حَكَيْتَ لنا الصِّدِّيقَ لَمَّا وَلِيتَنَا … وعثمان والفاروقَ فارْتَاحَ مُعْدِمُ
وسَوَّيت بينَ الناسِ فِي الحَقِّ فَاسْتَوَوْا … فَعَادَ صباحًا حالِك اللَّيلِ مُظْلِمُ
أتاك أبو ليلى يَجُوبُ (¬١) به الدُّجَى … دجى الليلِ جَوَّابُ الفَلَاةِ عَثَمْثُمُ (¬٢)
لِتَجْبُرَ منه جَانِبًا ذَعْذَعَتْ (¬٣) به … صُرُوفُ الليالي والزمانُ المُصمِّمُ
قال: فقال له ابنُ الزُّبَيْرِ: أَمْسِك عليك يا أبا ليلى، فإنَّ الشِّعْرَ أَهْوَنُ وَسَائِلِك عندنا، أمَّا عَفْوَةُ مالنا فإنَّ بني أسد [وتيما تشغلُها] (¬٤) عنك، وأمَّا صِفْوَتُه (¬٥) فلآلِ الزُّبَيْرِ، ولكن لك في مالِ اللَّهِ حَقَّانِ؛ حَقٌّ بِرُؤْيَتِك رسول الله ﷺ، وحقٌّ بشَرَكتك أهل الإسلام في فيئهم، ثمَّ أدخله دارَ النَّعَم، فأعطاه قَلائِصَ سبعًا وفرسًا (¬٦)، وأَوْقَرَ له الرِّكابَ بُرًّا وتَمْرًا وثيابًا، فجعَل (¬٧) النَّابِغَةُ يَسْتَعْجِلُ ويأكُلُ الحَبَّ صِرْفًا، فقال ابنُ الزُّبَيْرِ: وَيْحَ أَبِي لَيْلَى! لقد بَلَغَ منه الجَهْدُ، فقال النَّابِغةُ: أَشْهَدُ لَسَمِعْتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: "ما وَلِيَتْ قُرَيْشٌ فَعَدَلَتْ، واسْتُرْحِمَتْ