فَتًى كَمُلَتْ خَيْراتُه غير أنَّه … جَوَادٌ فما يُبقِي مِن المالِ بَاقِيَا
فَتَّى تَمَّ فيه ما يَسُرُّ صَدِيقَه … على (¬١) أَنَّ فيه ما يَسُوءُ الأَعادِيَا
وأنشدني أبو عثمان سعيد بن نصرٍ، قال: أنشدنا أبو محمد قاسم ابن أصبغ (¬٢)، قال: أنشدنا أبو عبدِ اللَّهِ محمدُ بنُ عبدِ السلامِ [بنِ ثعلبة] (¬٣) الخُشَنِيُّ، قال: هذا ما أنشَدني أبو الفضلِ الرِّياشِيُّ مِن قصيدة النابغة الجَعْدِيِّ (¬٤):
تَذَكَّرْتُ والذِّكْرَى تَهيجُ [على الفتَى] (¬٥) … ومن حاجةِ المَحْزونِ أن يَتَذَكَّرا
نَدَامَايَ عندَ المُنْذِرِ بنِ مُحَرِّقٍ … أَرَى اليوم منهم ظاهر الأرض مُقْفِرًا
تَقَضَى زَمَانُ الوَصْلِ بيني وبينَها … ولم يَنْقَضِ الشَّوْقُ الذي كان أَكْثَرَا
وإِنِّي لَأَسْتَشْفِي بِرُؤْيَةِ جَارِها … إذا ما لقاؤُها (¬٦) عَلِيَّ تَعَذَرًا
وأُلْقِي على جيرانِها مَسْحَةَ الهَوَى … وإنْ لم يكونوا لي قَبِيلاً ومَعْشَرَا
تَرَدَّيْتُ [ثوبَ الذُّلُّ] (¬٧) يومَ لَقِيتُها … وكان رِدَائِي نَخْوَةً وتَجَبُّرًا
حَسِبْنا زَمَانًا كُلَّ بَيْضاءَ شَحْمَةً … لَيَالِيَ إِذْ نَغْزُو (¬٨) جُذَامًا وحِمْيَرَا
إلى أنْ لَقِينَا الحَيَّ بكر بن وائلٍ … ثَمَانِينَ أَلْفًا دَارِعِينَ وحُسَّرَا