واختُلِفَ في مُكْثِ رسولِ اللَّهِ ﷺ مع أبي بكرٍ في الغارِ؛ فقيلَ: مَكَثا فيه ثلاثًا، يُروَى ذلك عن مجاهدٍ (¬١)، وقد رُوِي في حديثٍ مُرسَلٍ أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "مَكَثْتُ مع صاحِبي في الغارِ بِضْعةَ عَشَرَ يومًا، ما لَنا طعامٌ إلا ثَمَرُ (¬٢) البَرِيرِ (¬٣) "، يَعني الأرَاكَ (¬٤)، وهذا غيرُ صحيحٍ عندَ أهلِ العلمِ بالحديثِ، والأكثرُ على ما قاله مجاهدٌ، واللهُ أعلمُ.
وروَى الجُرَيريُّ، عن أبي نَضْرةَ، قال: قال أبو بكرٍ لعليٍّ ﵄: أنا أسلَمْتُ قبلَك، في حديثٍ ذكَره، فلم يُنكِرْ عليه (¬٥).
وممَّا قيل في أبي بكرٍ ﵁ قولُ أبي الهَيثمِ بن التَّيِّهانِ فيما ذكَروا (¬٦):
وإنِّي لأرجو أنْ يقومَ بأَمْرِنا … ويَحْفَظَه الصِّدِّيقُ والمرءُ مِن عَدِي
أُولَاكَ خِيارُ الحَيِّ فِهْرُ بنُ مالكٍ … وأنصارُ هذا الدِّينِ مِن كُلِّ مُعْتَدِي
وقال فيه أبو مِحْجَنٍ الثَّقَفِيُّ (¬٧):