القاسمُ بنُ محمدِ بن أبي بكرٍ الصِّدِّيقِ: واللهِ ما كان لرسولِ الله ﷺ مِن مَوْطِنٍ إلا وعليٌّ معه، فقال القاسمُ: يا أخي، لا تَحلِفْ، قال: هَلُمَّ (¬١)، قال: بلى، ما لا (¬٢) تَرُدُّه، قال اللهُ تعالى: ﴿ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ﴾ (¬٣) [التوبة: ٤٠].
واستخلَفَه رسولُ اللهِ ﷺ على أُمَّتِه (¬٤) بعدَه؛ بما أظهَر مِن الدَّلائِلِ البَيِّنةِ على مَحبَّتِه (¬٥) في ذلك، وبالتَّعْريضِ الذي يقومُ مَقامَ التَّصريحِ، ولم يُصَرِّحْ بذلك؛ لأنَّه لم يُؤمَرْ فيه بشيءٍ، وكان لا يصنَعُ شيئًا في دينِ اللهِ إلا بوَحْيٍ، والخلافةُ رُكْنٌ مِن أركانِ الدِّينِ.
ومِن [الدَّليلِ الواضِحِ] (¬٦) على ما قُلْنا ما حدَّثناه سعيدُ بنُ نصرٍ وعبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ زُهَيرٍ، قال: حدَّثنا منصورُ بنُ سَلَمةَ أبو سَلَمةَ (¬٧) الخُزاعيُّ، وأخبَرنا أحمدُ بن عبدِ اللَّهِ، قال: حدَّثنا الميمونُ بنُ حمزةَ الحُسَينيُّ (¬٨) بمصرَ، قال: حدَّثنا الطَّحاوِيُّ، قال: حدَّثنا المُزَنيُّ، قال: حدَّثنا الشّافعيُّ، قالا (¬٩):