حتَّى انتَهَيتُ إلى أبي سَيفٍ، فقلتُ: يا أبا سيفٍ أَمسِكْ، جاء رسولُ اللهِ ﷺ، فأَمسَكَ، فدَعَا رسولُ اللهِ ﷺ بالصَّبِيِّ فضَمَّه إليه، وقال ما شاءَ اللهِ أن يقولَ، قال: فلقد رَأَيْتُه يَكِيدُ بنفسِه (¬١)، قال: فدَمَعَتْ عينَا النَّبيِّ ﷺ، فقال: "تَدْمَعُ العينُ، ويَحْزَنُ القلبُ، ولا نقولُ إلا ما يُرضِى الرَّبَّ، وإِنَّا بك يا إبراهيمُ لمَحزُونُون".
قال الزُّبَيرُ أيضًا (¬٢): وتَنَافَسَتِ الأنصارُ فيمَن يُرْضِعُه، وأَحَبُّوا أَنْ يُفرِّغوا ماريَةَ للنَّبيِّ ﷺ، لِمَا يَعْلَمون مِن هَوَاه فيها، وكانَتْ لرسولِ اللهِ ﷺ قِطعةٌ مِن ضَأْنٍ تَرْعَى بالقُفِّ، ولِقَاحٌ (¬٣) بذِي الجَدْرِ (¬٤) تروحُ عليها، فكانَتْ تُؤتَي بلبنها كلَّ ليلةٍ فتَشْرَبُ منه وتَسْقِي ابنَها (¬٥)، فجاءَتْ أُمُّ بُرْدَةَ بنتُ المُنذِرِ بنِ زيدٍ الأنصارِيِّ زَوجةُ البراءِ بنِ أوسٍ، فكَلَّمَتْ رسولَ اللهِ ﷺ في أَنْ تُرضِعَه، [فكانت تُرْضِعُه] (¬٦) بلَبانِ (¬٧) ابنِها في بَنِي مازِنِ بنِ النَّجَّارِ، وتَرجِعُ به إلى أُمِّهِ، وأعطَى رسولُ اللهِ ﷺ