البحرِ حتَّى بَلَغَ ماءً بالحجازِ بأسفلِ ثَنِيَّةِ المَرَةِ (¬١)، فَلَقِي بها جمعًا مِن قُريشٍ (¬٢)، ولم يكن بينَهم (¬٣) قتالٌ، غيرَ أنَّ سعدَ بنَ مالكٍ (¬٤) رمَى (¬٥) بسهمٍ يومَئذٍ، فكان أَوَّلَ سهمٍ رُمِيَ به في الإسلام (¬٦).
وانصرَف بعضُهم عن بعضٍ، كذا قال ابنُ إسحاقَ: رايةُ عُبَيْدةَ أَوَّلُ رايةٍ عَقَدَها رسولُ اللهِ ﷺ في الإسلامِ.
ثمَّ شهِد عُبَيْدَةُ بنُ الحارثِ بدرًا، فكان له فيها غناءٌ عظيمٌ، ومشهدٌ كريمٌ، وكان أَسَنَّ المسلمينَ يومَئِذٍ، قطَع عُتْبةُ بنُ ربيعةَ رِجْلَه يومَئِذٍ، وقيل: بل قطَع رِجْلَه يومَئِذٍ (¬٧) شيبةُ بنُ ربيعةَ، فَارْتُثَّ (¬٨) منها، فماتَ بالصَّفراءِ على ليلةٍ مِن بدرٍ.
ويُروى أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ لمَّا نزَل مع أصحابِه بالنازِيَيْن (¬٩)، قال له أصحابُه: إِنَّا نَجِدُ ريحَ مِسْكٍ، فقال: "وما يَمْنَعُكم، وهاهنا قبرُ أبي