ورُوي عن عمرَ ﵀ أنَّه قال في انصرافه مِن حَجَّتِه التي لم يَحُجَّ بعدها: الحمدُ لله، ولا إله إلا الله، يُعطي مَن يشاءُ (¬١) ما يشاءُ، لقد كنتُ بهذا الوادي - يعني ضَجْنان - أرعى إبلا للخَطَّابِ، وكان فَظًّا غليظًا يُتعبني إذا عملتُ، ويُضرِبُني إذا قَصَّرتُ، وقد أصبحتُ وأمسَيتُ وليس بيني وبينَ اللهِ أحدٌ أَخشَاه، ثمَّ تَمَثَّلَ:
لا شيء مما تَرى (¬٢) تَبْقَى بَشاشَتُه … يبقى الإله ويُودِي (¬٣) المال والولد
لم تُغْنِ (¬٤) عن هُرْمُز يومًا خَزائِنُه … والخُلْدَ قد حاوَلَتْ عادٌ فما خَلَدُوا
ولا سليمانُ إِذ تَجْرِى الرِّياحُ له (¬٥) … والإنس والجن فيما بينَها بُرُدُ (¬٦)
أين الملوك التي كانَتْ لِعِزَّتِها … من كلِّ أَوْبٍ إليها وَافِدٌ يَفِدُ
حوْضٌ هُنالِكَ مَوْرود بلا كَذِبٍ (¬٧) … لا بُدَّ مِن وِرْدِه يومًا كما وَرَدُوا (¬٨)