ذكَر الطَّحَاوِيُّ (¬١)، عن عليّ بن مَعْبَدٍ، عن إبراهيمَ بن محمدٍ القُرَشِيِّ، عن عمرِو بن يحيى بن سعيدٍ الأُمَوِيِّ، عن جدِّه، قال: قدِم عمرُو بنُ سعيدٍ (¬٢) مع أخيه على النبيِّ ﷺ، فنظَر إلى حَلْقَةٍ في يدِه، فقال: "ما هذه الحَلْقةُ في يدِك؟ "، قال: هذه حلْقةٌ صنَعتُها لك يا رسولَ اللَّهِ؟ قال: "فما نَقْشُها؟ "، قال: محمدٌ رسولُ اللَّهِ، قال: "أَرِنِيهِ"، فتَخَتَّمَه رسولُ اللهِ ﷺ، ونهَى أنْ يَنْقُشَ أحدٌ عليه، ومات وهو في يدِه، ثمَّ أخَذه أبو بكرٍ بعدَ ذلك، فكان في يدِه، ثمَّ أَخَذه عمرُ فكان في يدِه، ثمَّ أخَذه عثمانُ فكان في يدِه عامَّةَ خلافتِه حتّى سقَط منه في بئرِ أَرِيسٍ.
واستعْمَل رسولُ اللهِ ﷺ عمرَو بنَ سعيدٍ على قُرَى عَرَبِيَّةَ (¬٣)؛ منها تَبُوكُ، وخيبرُ، وفَدَكُ. وقُتِل عمرُو بنُ سعيدٍ مع أخيه أبانِ بن سعيدٍ بأَجْنادَينِ سنةَ ثلاثَ عَشْرةَ، هكذا قال الواقدِيُّ، وأكثرُ أهلِ السِّيَرِ (¬٤)، وقال ابن إسحاقَ: قُتِل عمرُو بنُ سعيدِ بن العاصِي يومَ اليرموكِ (¬٥). ولم يُتابَعِ ابن إسحاقَ على ذلك، والأكثرُ على أنَّه قُتِل بأَجْنادَينِ، وقد