فقال الفرزدقُ للحسنِ: يا أبا سعيدٍ، يقولُ (¬١) الناسُ: اجتَمَع في هذه الجِنازةِ خيرُ الناسِ وشرُّهم (¬٢)، فقال الحسنُ: لسْتُ (¬٣) بخيرِهم (¬٤) [ولسْتَ بشرِّهم] (¬٥)، ولكن ما أعددتَ لهذا اليومِ؟ قال: شهادةَ أنْ لا إلهَ إلا اللَّهُ وأنَّ محمَّدًا عبدُه ورسولُه، ثم انصرَف الفرزدقُ، فقال:
ألم تَرَ أنَّ الناسَ ماتَ كبيرُهم … وقد كان قبلَ البَعْثِ بَعْثِ مُحَمَّدِ
ولم يُغْنِ عنه عَيْشُ سبعينَ حِجَّةً … وسِتِّينَ لمَّا بان (¬٦) غيرَ مُوَسَّدِ
إلى حُفْرَةٍ غَبْراءَ يُكْرَهُ وِرْدُهَا … سِوَى (¬٧) أَنَّها مَثْوَى وَضِيعٍ وسَيِّدِ
ولو كان طُولُ العُمْرِ يُخْلِدُ واحِدًا … ويَدْفَعُ عنه غَيْبَ عُمْرٍ عَمَرَّدِ (¬٨)
لكانَ الذي [راحُوا به يَحْمِلونَه] (¬٩) … مُقِيمًا ولكنْ ليس حَيٌّ بِمُخْلَدِ
نَرُوحُ ونَغْدُو والحُتُوفُ أمامَنا … يَضَعْنَ لنا حَتْفَ الرَّدَى كلَّ مَرْصَدِ
وقد قال لي ماذا تُعِدُّ لِما تَرَى … فقيهٌ إذا ما قال غيرُ مُفَنَّدِ
فقلتُ له أَعْدَدتُ للبَعْثِ والذي … أرادَ به أنِّي شهيدٌ بأحمدِ