وقد رُوِي أنَّه ربما خَضَبَ وصَفَّرَ لحيتَه.
وكان عليٌّ ﵀ يسيرُ في الفيءِ بسيرةِ (¬١) أبي بكرٍ الصِّدِّيقِ في القَسمِ، وإذا ورَد عليه مالٌ لم يُبْقِ منه شيئًا إلا قسَمه، ولا يترُكُ في بيتِ المالِ منه إلا ما يَعْجِزُ عن قِسْمتِه في يومِه ذلك، ويقولُ: يا دُنْيا غُرِّي غيري، ولم يكنْ يَسْتأثِرُ مِن الفيءِ بشيءٍ، ولا يَخُصُّ به حميمًا ولا قريبًا، ولا يَخُصُّ بالولاياتِ إلا أهل الدِّياناتِ والأماناتِ، وإذا بلَغته عن أحدِهم خيانةٌ (¬٢) كتَب إليه: ﴿قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [يونس: ٥٧]، ﴿فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ﴾ [الأعراف: ٨٥]، ﴿وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (٨٥) بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ﴾ [هود: ٨٥، ٨٦] إذا أتاكَ كتابي هذا فاحتفِظْ بما في يَدَيكَ مِن عَمَلِنا (¬٣) حَتَّى نبعَثَ إِليك مَن يَتَسَلَّمه منك، ثمَّ يرفعُ طَرَفَه إلى السماءِ، فيقولُ: اللَّهمَّ إنَّك تعلمُ أنِّي لم آمُرْهم بظُلْمِ خلقِك، ولا بِتَرْكِ حَقِّك (¬٤).
وخُطَبُه ومَوَاعِظُه ووَصَاياه لعُمَّالِه إِذ (¬٥) كان يُخرِجُهم إلى