حدَّثنا خلفُ بن قاسمٍ (¬١)، حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ عمرَ، حدَّثنا أحمدُ بنُ محمدٍ، حدَّثنا يحيى بنُ سليمانَ، حدَّثنا وكيعٌ، حدَّثنا أبو سنانٍ، عن عَنْتَرةَ (¬٢) الشَّيْبانِيِّ، قال: كان عليٌّ يأخُذُ في الجزيةِ والخراجِ مِن أهلِ كلِّ صناعةٍ من صناعتِه وعملِ يدِه حتَّى يأخُذَ مِن أهلِ الإبرِ الإبرَ (¬٣) والمَسَالَّ والخُيُوطَ والحبالَ، ثمَّ يَقْسِمُه بينَ الناسِ، وكان لا يَدَعُ في بيتِ المالِ مالًا يَبِيتُ فيه حتَّى يَقْسِمَه، إلا أنْ يَغْلِبَه شُغْلٌ، فيُصْبِحُ إليه، وكان يقولُ: يا دُنْيا لا تَغُرِّيني، غُرِّي غَيْرِي، [ويُنْشِدُ] (¬٤):
هذا جَنَائي (¬٥) وخِيَارُهُ (¬٦) فِيهِ … وكُلُّ جَانٍ يَدُه إلى فِيهِ
وذكر عبدُ الرَّزَّاقِ، عن الثَّوْرِيِّ، عن أبي حَيَّانَ التَّيْمِيُّ، عن أبيه، قال: رأيتُ عليَّ بنَ أبي طالبٍ على المنبرِ، يقولُ: مَنْ يَشْتَرِي مِنِّي سَيْفِي هذا؟ فلو كان عندِي ثمنُ إزارٍ ما بِعْتُه، فقام إليه رجلٌ، فقال: [أنا أُسْلِفُكَ] (¬٧) ثمنَ إزارٍ (¬٨)، قال عبدُ الرَّزَّاقِ: وكانَتْ بيدِه الدُّنيا كلُّها