وأُتيَ عليٌّ، فقيل له: إِنَّ ابنَ مُلْجَمٍ يَسُمُّ سيفَه، ويقولُ: إِنَّه سيَفتِكُ بك فَتْكَةً تَتَحَدَّثُ بها العربُ، فبعَث فيه (¬١)، وقال له: لِمَ تَسُمُّ سيفك؟ فقال: لِعَدُوِّي وَعَدُوِّك، فخَلَّى عنه، وقال: ما قتَلَني بعدُ (¬٢).
وقال أبو (¬٣) عبدِ الرحمنِ السُّلَمِيُّ: أَتَيْتُ الحسنَ بنَ عليٍّ في قصرِ أبيه، وكان يقرأُ عليَّ، وذلك في اليومِ الذي قُتِل فيه عليٌّ، فقال لي: إنَّه سمِع أباه في ذلك السَّحَرِ يقولُ له (¬٤): يا بُنَيَّ، رأيتُ رسولَ اللهِ ﷺ (¬٥) في نَوْمةٍ نِمْتُها، فقلتُ: يا رسولَ اللَّهِ، ماذا لَقِيتُ مِن أُمَّتِكَ مِن الأَوَدِ واللَّدَدِ (¬٦)؟ فقال: "ادْعُ الله عليهم"، فقلتُ: اللَّهمَّ أَبْدِلْني بهم خيرًا منهم، وأَبْدِلْهم بي مَن هو شَرٌّ مِنِّي، ثمَّ انْتَبَه وجاءَه مُؤْذِنُه (¬٧) بالصلاةِ، فخرَج فاعْتَوَرَه الرَّجلانِ، فأمَّا أحدُهما فَوَقَعَتْ ضَرْبتُه في الطَّاقِ، وأمَّا الآخرُ فضرَبه في رأسِه، وذلك في صبيحةِ يومِ الجمعةِ لسبعَ عَشْرةَ (¬٨) من رمضانَ صبيحةَ (¬٩) بدرٍ (¬١٠).