إلى أرضِ الحبشةِ، ثمَّ هاجَر الهجرةَ الثَّانيةَ إلى المدينةِ، ولم يَشْهَدْ بدرًا؛ لِتَخَلُّفِه على تمريضِ زوجتِه رُقَيَّةَ، كانَتْ عليلةً فأمَره رسولُ الله ﷺ بالتَّخَلُّفِ عليها، هكذا ذكَره ابن إسحاقَ (¬١).
وقال غيرُه: بل كان مريضًا به الجُدَرِيُّ، فقال له رسولُ الله ﷺ: "ارجِعْ"، وضرَب له بسهمِه وأَجْرِه، فهو معدودٌ في البَدريِّين لذلك، وماتَتْ رُقَيَّةُ في سنةِ ثنتَيْنِ من الهجرةِ حينَ أتَى خبرُ رسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسل - بما [فتَح الله] (¬٢) عليه [يومَ بدرٍ] (¬٣).
وأمَّا تَخَلُّفُه عن بيعةِ الرِّضوانِ بالحديبيةِ (¬٤)، فلأنَّ رسولَ اللهِ ﷺ كان وَجَّهَه إلى مكةَ في أمرٍ لا يقومُ (¬٥) به غيرُه مِن صلحِ قُرَيشٍ على أن يَتْرُكوا رسولَ اللهِ ﷺ والعمرةَ، فلمَّا أَتَاه الخبرُ الكاذبُ بأنَّ عثمانَ قد قُتِل جمَع أصحابَه، فَدَعاهم إلى البيعةِ، فَبَايَعوه على قتالِ أهلِ مكةَ يومَئذٍ، وبايَع رسولِ اللهِ ﷺ عن عثمانَ حينئذٍ بإحدَى يَدَيهِ الأُخرَى، ثمَّ أتاه الخبرُ بأنَّ عثمانَ لم يُقتَلْ، وما كان سببُ بَيْعَةِ الرِّضوانِ إلا [ما بلَغه [ﷺ] (¬٦) (¬٧) مِن قتلِ عثمانَ، ورُوِّينا عن ابن عمرَ أنَّه قال: يدُ