وروى ابن أبي الزِّنَادِ، عن أبيه، عن الثِّقَةِ، أَنَّ العَبَّاسَ بنَ عبدِ المُطَّلِبِ لم يَمُرَّ بعمر ولا بعثمانَ وهما راكِبانِ إلا نزَلا حتَّى يجوزَ العبَّاسُ إجلالًا له، ويقولان: عَمُّ رسول الله ﷺ (¬١).
وروى ابن عبَّاسٍ، وأنسُ بنُ مالكٍ، أنَّ عمرَ بن الخَطَّابِ كان إذا قُحِط أهلُ (¬٢) المدينةِ اسْتَسْقَى بالعبَّاسِ (¬٣).
قال أبو عمرَ: وكان سببُ ذلك أنَّ الأرضَ أجدَبَتْ إجدابًا (¬٤) شديدًا على عهدِ عمرَ زمنَ الرَّمادة، وذلك سنة سبعَ (¬٥) عَشْرةً، فقال كعبٌ: يا أميرَ المؤمنين، إنَّ بني إسرائيلَ كانوا إذا أصابَهم مثلُ هذا استَسْقَوا بعَصَبَةِ الأنبياء، فقال عمرُ: هذا عَمُّ النبيِّ ﷺ وصِنْو أبيه، وسَيِّدُ بني هاشمٍ، فمشَى إليه عمرُ، وشَكَا إليه ما فيه النَّاسُ (¬٦)، ثم صعِد المنبرَ ومعه العَبَّاسُ، فقال: اللَّهمَّ إِنَّا قد تَوَجَّهْنا إليك بِعَمِّ نَبِيِّنا وصِنْوِ أبيه، فاسْقِنَا الغَيثَ، ولا تَجْعَلْنا مِن القانِطين، ثم قال عمر: يا أبا الفضلِ، قُمْ فَادْعُ، فقامَ العباسُ، فقال بعدَ حمدِ اللهِ تعالى والثَّناءِ