صُبَابَةٌ كصُبَابَةِ الإناءِ (¬١)، وأنتُم مُنْتَقِلُون عنها إلى دارٍ لا زَوَالَ لها، فانتَقِلُوا بخيرِ ما يَحْضُرُكُمْ (¬٢)، فإنَّه ذُكِر لنا أنَّ الحَجَرَ يُلْقَى مِن شَفِيرِ جَهَنَّمَ، فَيَهْوِي (¬٣) سبعينَ عامًا لا يُدْرِكُ لها قَعْرًا، واللَّهِ لَتُمْلأَنَّ، أفعَجِبْتُم؟! ولقد ذُكِر لنا أنَّ ما بينَ مِصْرَاعَيْنِ مِن مَصاريعِ الجِنَّةِ مَسِيرةُ أربعينَ عامًا، ولَيَأْتِيَنَّ عليها (¬٤) يومٌ ولِلْبَابِ كَظِيظٌ مِن الزِّحامِ، ولقد رأيتُني وأنا سابعُ سبعةٍ مع رسولِ اللهِ ﷺ، ما لنا طعامٌ إلا وَرَقُ الشَّجَرِ، حتَّى تَقَرَّحَتْ أشداقُنا، فالتَقَطتُ بُرْدَةً فَاشْتَقَقْتُها بيني وبينَ سعدِ بن مالكٍ، فاتَّزَرَ ببعضِها واتَّزَرتُ ببعضِها، فما أصبحَ اليومَ مِنَّا واحدٌ إلا وهو أميرٌ على مِصرٍ مِن الأمصارِ.
وإنِّي أعوذُ باللَّهِ أنْ أكونَ في نَفْسِي عظيمًا، وعندَ الناسِ (¬٥) صغيرًا؛ وإنَّها لم تكن نُبُوَّةٌ إلا تَنَاسَخَتْ، حتَّى تكونَ عاقِبتُها مُلْكًا، وسَتَبْلُونَ الأمراءَ - أو قال: سَتُجَرِّبون (¬٦) - الأمراءَ بَعْدِي (¬٧).