فربَطوهم، فقال الرجلُ الثالثُ الذي كان معهما: هذا أَوَّلُ الغدرِ، فأبَى أَن يَصْحَبَهم، فَجَرُّوه فأبَى أن يَتْبَعَهم، وقال (¬١): لي في هؤلاءِ أُسْوَةٌ. فضربوا عُنُقَه، وانطلَقوا بِخُبَيبِ بن عَدِيٍّ وزيدِ بن دَثِنةَ (¬٢) حتى باعوهما بمكَّة، وذكر خبرَ خُبَيبٍ إِلى صَلْبِه، قال: وبَعَثَتْ قريشٌ إلى عاصمٍ ليُؤْتوا بشيءٍ مِن جسدِه ليَعرِفوه (¬٣)، وكان قتَل عظيمًا مِن عُظمائِهم يومَ بدرٍ، فبعَث اللهُ عليه مثلَ الظُّلَّةِ مِن الدَّبْرِ فَحَمَتْه مِن رُسُلِهم، فلم يَقْدِروا على شيءٍ منه، فلمَّا أعجزهم، قالوا: إنَّ هذا (¬٤) الدَّبْرَ سيذهبُ إذا جاء الليلُ، [فما جاء الليلُ] (¬٥) حتى بعَث اللهُ ﷿ مطرًا جاء بسيلٍ حمَله، فلم يُوجَدْ، وكان قد قتَل كبيرًا منهم، فأرادوا رأسه، فحالَ اللهُ ﷿ بينَهم وبينَه.
ومِن ولدِه الأحوصُ الشاعرُ، واسمُه عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بن عبدِ اللهِ بن عاصمِ بن ثابتِ بن أبي الأقلحِ (¬٦).
قال أبو عمرَ: روَى شعبةُ، عن قتادةَ، عن أنسٍ، أنَّ النبيَّ ﷺ قَنَتَ شَهْرًا يَلْعَنُ رِعْلًا وذَكْوانَ وبني لِحْيَانَ (¬٧).