الزُّبَيرِ بنِ العَوَّامِ، قال: لَقِيتُ يومَ بدرٍ عُبَيدةَ بنَ سعيدِ بنِ العاصي (¬١) وهو مُدَجّجٌ (¬٢) في الحديدِ لا يُرَى منه إلا عَيناه، وكان يُكنَى أبا ذاتِ الكَرِشِ، فطَعَنتُه بالعَتَزةِ (¬٣) في عَينِه، فماتَ، فلقد وضَعتُ رِجْلي عليه، ثمَّ تَمَطَّيتُ فكان الجَهدُ أن نزَعتُها، ولقد انثَنَى طَرَفُها (¬٤).
واختُلِفَ في وقتِ وفاةِ أبانِ بنِ سعيدِ [بنِ العاصِي] (¬٥)؛ فقال ابنُ إسحاقَ: قُتِل أبانٌ وعمرٌو ابنا سعيدِ بنِ العاصي يومَ اليرموكِ (¬٦).
ولم يُتابَعْ عليه ابنُ إسحاقَ، وكانتِ اليرمُوكُ يومَ الاثنينِ لخمسٍ مَضَينَ مِن رجبٍ سنةَ خمسةَ عَشْرَةَ في خلافةِ عمرَ ﵁.
وقال موسى بنُ عُقبَةَ: قُتِلَ أبانُ بنُ سعيدٍ يومَ أَجِنَادَينِ (¬٧)، وهو قولُ مصعبٍ والزُّبَيرِ وأكثرِ أهلِ النَّسَبِ (¬٨)، وقد قيل: إِنَّه قُتِلَ يومَ مَرْجِ
(¬١) في ي، غ، م: "العاص".
(¬٢) مدجج، بكسر الجيم وفتحها: أي: عليه سلاح تام، سمي به لأنَّهُ يدج، أي: يمشي رويدًا لثقله، وقيل: لأنَّهُ يتغطى به، من: دجَّجَت السماء: إذا تغيمت، النهاية ٢/ ١٠١.
(¬٣) العنزة: مثل نصف الرمح، أو أكبر شيئًا، وفيها سنان مثل سنان الرمح، النهاية ٣/ ٣٠٨.
(¬٤) أخرجه البخاري (٣٩٩٨) من طريق أبي أسامة به.
(¬٥) سقط من: م، وفي ي، غ: "ابن العاص".
(¬٦) معرفة الصحابة لأبي نعيم (١٠٢٥)، وتاريخ دمشق ٦/ ١٤١، وأسد الغابة ١/ ٤٧.
(¬٧) في حاشية الأصل: "غ: رده علينا أبو مروان بن حيان: إجنادين بكسر الهمزة وفتح الدَّال"، ونقله سبط ابن العجمي، قال: "بخط كاتب الأصل"، وفي حاشية في: "قال أبو حاتم بن حيان التاريخي: أجنادين بفتح الهمزة وفتح الدَّال" وصوابه أبو مروان بن حيان كما في تاريخ الإسلام ١٠/ ٢٧٦، وفي حاشية خ، مراصد الاطلاع ١/ ٣٣، ومعجم المعالم الجغرافية في السيرة النبوية ص ١٨.
(¬٨) في ف: "السير". =