واللهِ يا رسولَ اللَّهِ ما طمِعوا بذلك مِنَّا قَطُّ في الجاهليةِ، فكيفَ اليومَ وقد هَدَانا اللهُ بكَ وأكرَمَنا وأَيَّدَنا (¬١)؟! واللهِ لا نُعْطِيهم (¬٢) إلا السَّيْفَ، فَسُرَّ (¬٣) رسولُ اللَّهِ ﷺ بقولِهما (¬٤)، وقال لعُيينةَ ومَن معه: "ارجِعوا، فليس بينَنا وبينَكم إلا السيفُ"، ورفَع بها صوتَه (¬٥).
وكانَتْ رايةُ رسولِ اللهِ ﷺ يومَ الفتحِ بيدِ سعدِ بن عُبادةَ، فلمَّا مَرَّ بها على أبي سفيانَ - وكان قد أسلَم أبو سفيانَ - قال سعدٌ إذْ نظَر إليه: اليومَ يومُ الملحمةِ، اليومَ تُستَحَلُّ الحُرْمةُ (¬٦)، اليومَ أَذَلَّ اللهُ قريشًا، فأقبَل رسولُ اللَّهِ ﷺ في كتيبةِ الأنصارِ، حتى إذا حاذَى أبا سفيانَ نادَاه: يا رسولَ اللَّهِ، أُمِرتَ بقتلِ قومِك؟ فإنَّه زعَم سعدٌ ومَن معه حينَ مَرَّ بِنا أنَّه قاتِلُنا، وقال: اليومَ يومُ الملحمةِ، اليومَ تُستَحَلُّ الحُرْمةُ (¬٦)، اليومَ أَذَلَّ اللهُ قريشًا، وإنِّي أَنْشُدُك الله في قومِك، فأنتَ أَبَرُّ الناسِ وأرحَمُهم وأوصَلُهم، وقال عثمانُ وعبدُ الرحمن بنُ عوفٍ: يا رسولَ اللَّهِ، [واللهِ] (¬٧) ما نأمَنُ سعدًا (¬٨) أن يكونَ منه في قريشٍ