الصَّحابةِ وفُضلائِهم، كانوا خمسةَ إخوةٍ: أبو جهلٍ، والحارثُ، وسلَمةُ، والعاصِي، وخالدٌ؛ فأمَّا أبو جهلٍ والعاصِي، فقُتِلا ببدرٍ كافرَيْنِ، وأُسِر خالدٌ يومَئذٍ، ثم فُدِيَ، وماتَ كافرًا، وأسلَم الحارثُ وسلَمةُ، وكانا مِن خيارِ المسلمين، وكان سلمةُ قديم الإسلامِ، واحتُبِس بمكةَ وعُذِّبَ في اللهِ ﷿، فكان رسولُ اللَّهِ ﷺ يَدْعُو له في صلاتِه، يَقْنُتُ بالدعاءِ له ولغيرِه مِن المستضعفينَ بمكةَ، ولم يشهَدْ سَلَمَةُ بدرًا؛ لما وصَفْنا، وقُتِل يومَ مَرْجِ الصُّفَّرِ سنةَ أربعَ عَشْرةَ في خلافِة عمرَ، وقيل: بل قُتِل بأجنادَينِ سنةَ ثلاثَ عَشْرَةَ في جُمادَى الأُولَى قبلَ موتِ أبي بكرٍ بأربعٍ وعشرين ليلةً.
ذكَر الواقديُّ (¬١) أَنَّ سَلَمةَ بنَ هشامٍ لَمَّا لحِق برسولِ اللهِ ﷺ بالمدينةِ، وذلك بعدَ الخندقِ، قالت له أمُّه ضُبَاعَةُ بنتُ عامرِ بن قُرْطِ (¬٢) بن سلَمةَ بن قُشَيرٍ (¬٣):
لاهُمَّ رَبَّ الكعبةِ المُحَرَّمهْ … أظهِرْ على كلِّ عَدُوٌّ سَلَمهْ
له يَدَانِ في الأُمُورِ المُبْهَمهْ … كَفٌّ بها يُعْطِي وَكَفٌّ مُنْعِمَهْ