كان ممن بايَع تحتَ الشجرةِ، سكَن بالرَّبَذةِ، وتُوفِّيَ بالمدينةِ سنةَ أربعٍ وسبعينَ، وهو ابن ثمانينَ سنةً، وهو معدودٌ في أهلِها، وكان شجاعًا رامِيًا مُحْسِنًا (¬١) خَيْرًا فَاضِلًا.
روَى عنه جماعةٌ مِن تابِعِي أهلِ المدينةِ.
قال ابن إسحاقَ: وقد سمِعتُ أنَّ الذي كَلَّمَه الذئبُ، سَلَمةُ بنُ الأكوعِ، قال سلمةُ: رأيتُ الذِّئْبَ قد أخَذ ظَبْيًا، فَطَلَبْتُه حتى نَزَعتُه منه، فقال: وَيْحَكَ! ما لي ولك (¬٢)؟ عَمَدتَ إِلى رِزْقٍ رَزَقَنِيهِ اللهُ، ليس مِن مالِك تَنْتَزِعُه (¬٣) مِنِّي؟ قال: قلتُ: أيا عبادَ اللهِ، إنَّ هذا لَعَجَبٌ، ذئبٌ يَتَكَلَّمُ، فقال الذئبُ: أعجبُ مِن هذا أنَّ النبيَّ ﵇ في أُصُولِ النخلِ يَدْعوكم إلى عبادةِ اللهِ وتَأْبَون إلا عبادةَ الأوثانِ، قال: فلَحِقتُ برسولِ اللهِ ﷺ فأسلَمتُ (¬٤)، فاللهُ أعلمُ أيَّ ذلك كان.
ذكَر ذلك ابن إسحاقَ بعدَ ذكرِ رافعَ بن عَمِيرَةَ الذِي كَلَّمَه الذئبُ على حَسَبِ ما تقدَّم [مِن ذلك في بابِه مِن هذا الكتابِ] (¬٥).