شهِد الحُطَيئةُ يومَ يَلْقَى رَبَّه … أنَّ الوليد أَحَقُّ بالعُذْرِ (¬١)
نادَى وقد تَمَّتْ صلاتُهُمُ … [أأزيدُكم سُكْرًا] (¬٢) وما يَدْرِي
فَأَبَوْا أبا وهبٍ ولو أَذِنوا … لَقَرَنْتَ بينَ الشَّفْعِ والوِتْرِ
كَفُّوا عِنَانَكَ إِذْ جَرَيتَ ولو … تَرَكوا عِنانَك لم تَزَلْ تَجْرِى
وقال الحُطيْئةُ (¬٣) أيضًا:
تَكَلَّمَ في الصَّلاةِ وزادَ فيها … علانيةً وجاهَرَ بالنِّفاقِ
وَمَجَّ الخمرَ في سَنَنِ المُصَلَّى … ونادَى والجميعُ إلى افتراقِ
أَزِيدُكُمُ على أن تَحْمَدُوني … فَما لكُمُ وما لي مِن خَلاقِ
وخَبَرُ صلاتِه بهم سكرانَ، وقولُه لهم: أَزِيدُكم - بعد أن صَلَّى الصبحَ أربعًا - مشهورٌ مِن روايةِ الثِّقاتِ مِن نقلِ أهلِ الحديثِ وأهلِ الأخبارِ؛ قال مصعبٌ: كان الوليدُ بنُ عقبةَ مِن رجالِ قريشٍ وشُعَرائها، وكان له خُلُقٌ ومُرُوءةٌ، استعْمَله عثمانُ على الكوفةِ إذْ عزَل عنها سعدًا، فحمِدوه وقتًا، ثم رفَعوا (¬٤) عليه، فعزَلَه عنهم، ووَلَّى سعيدَ بنَ العاصِي، وقال بعضُ شعرائِهم (¬٥):
فَرَرْتَ مِن الوليدِ إلى سعيدٍ … كأهل الحِجْرِ إِذ جَزعوا فَبَارُوا