وكان جميلُ بنُ مَعْمَرٍ الجُمَحِيُّ قد قتل أخاه زُهَيرًا - المعروف بالعجوة - يومَ فتح مكةَ مُسلِمًا، وقيل: بل كان زُهَيْرٌ ابنَ عَمِّه، وذكر ابن هشام (¬١)، قال: حدثني أبو عُبَيدةَ، قال: أُسِر زُهَيْرُ بنُ (¬٢) العجوة الهُذَلِيُّ يومَ حُنَيْنٍ وكُتفَ، فَرَآه جميل بنُ مَعْمَرٍ (¬٣)، فقال: أنتَ الماشي لنا بالمعايب؟ فَضَرَبَ عُنُقَه، فقال أبو خِرَاشٍ يَرْثِيه؛ وكان ابن عمه (¬٤).
كذا قال أبو عُبَيدةَ، والأَوَّلُ قول محمد بن يزيد، قال (¬٥): وكان يومئذٍ جميلٌ كافرًا ثم أسلم بعد، وكان أتاه من ورائه، وهو مُوثَقٌ فضَرَبه، وقد قيل: إنَّه قتله يومَ حُنَين مَأسُورًا، وجميل يومئذٍ مسلم، ففي ذلك يقول أبو خراش الهذلي (¬٦):
فَجَّعَ (¬٧) أَضْيَافِي جَمِيلُ بنُ مَعْمَرٍ … بِذِي فَجَرٍ (¬٨) تَأْوِي إليه الأَرَامِلُ