وبايَعوه، ورجَع أبو بكرٍ ورجَعتُ معه، قال أبو ذُؤَيبٍ: فشَهِدْتُ الصلاةَ على محمدٍ ﷺ، وشَهِدْتُ دفنَه ﷺ، ثم أنشَد أبو ذُؤَيبٍ يبكِي النبيَّ ﷺ:
لمَّا رأيتُ الناسَ في عَسَلانِهم (¬١) … ما بينَ مَلْحودٍ له ومُضَرَّحِ
مُتَبَادِرِينَ لِشَرْجَعٍ (¬٢) بأَكُفِّهِمْ … بُضِّ (¬٣) الرِّقَابِ لفقدِ أبيضَ أَرْوَحِ
فهناكَ صِرْتُ إِلَى الهُمُومِ وَمَن يَبِتْ … جارَ الهمومِ يَبِيتُ غيرَ مُرَوَّحِ
كَسَفَتْ لمَصْرَعِه النُّجُومُ وبَدْرُها … وتَزَعْزَعَتْ آطَامُ بطنِ الأَبطَحِ
وتَزَعْزَعتْ أجبالُ يثربَ كلُّها … ونخيلُها لحُلولِ خَطْبٍ مُفْدِحِ
ولقد زَجَرتُ الطيرَ قبلَ وَفَاتِه … بمُصابِه وزَجَرتُ سعدَ الأَذْبُحِ
وزَجَرتُ أنْ نَعَبَ المُشَحِّجُ سَانِحًا … مُتَفَائِلًا فيه بِفَأْلٍ أَفْيَحِ (¬٤)
قال: ثم انصرَف أبو ذُؤَيبٍ إلى باديتِه فأقام بها (¬٥).
وتُوفِّي أبو ذُؤَيبٍ في خلافةِ عثمانَ بنِ عَفَّانَ بطريقِ مكةَ قريبًا