وروَى قتادةُ عن أنسٍ، قال: افتَخَرَ الحَيَّانِ الأوسُ والخَزْرجُ، فقالت الأوسُ: مِنَّا غَسِيلُ الملائكةِ حنظلةُ بنُ أبي عامرٍ، ومِنَّا الذي حَمَتْه الدَّبْرُ عاصمُ بنُ ثابتٍ، ومِنَّا الذي اهتزَّ لموتِه العرشُ سعدُ بنُ معاذٍ، ومِنَّا (¬١) مَن أُجِيزتْ شهادتُه بشهادةِ رجلَيْنِ؛ خُزَيمةُ بنُ ثابتٍ، فقالت الخزرجُ: منَّا أربعةٌ جمَعوا القرآنَ على عهدِ رسولِ اللَّهِ ﷺ: أُبَيُّ بنُ كعبٍ، ومعاذُ بنُ جبلٍ، وزيدُ بنُ ثابتٍ، وأبو زيدٍ (¬٢)، [وهذا يشهدُ لقولِ] (¬٣) الواقدِيِّ (¬٤).
وروَى الثوريُّ، عن قيسِ بنِ مسلمٍ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ أبي ليلى، قال: خَطَبَنا رجلٌ مِن أصحابِ محمدٍ ﷺ يُقالُ له: سعدُ بنُ عُبَيدٍ، فقال: إنَّا لاقُو العدوِّ غدًا إن شاء اللَّهُ، وإِنَّا مُستشهَدون، فلا تَغْسِلُنَّ عَنَّا دَمًا، ولا نُكَفَّنُ إلا في ثوبٍ كان علينا (¬٥).
قال الواقدِيُّ: سعدُ بن عُبَيدِ بن النُّعْمانِ، هو أبو زيدٍ الذي كان يُقالُ له: سعدٌ القارِئُ، يُكنَى أبا عُمَيرٍ بابنِه عُمَيرِ بنِ سعدٍ، وعُمَيرٌ ابنُه كان واليًا لعمرَ على بعضِ الشامِ.