وكان أبو سفيانَ بنُ الحارثِ بن عبدِ المُطَّلِبِ مِن الشُّعَرَاءِ المَطْبوعِين، وكان سَبَق له هجاءٌ في رسولِ اللَّهِ ﷺ، وإِيَّاه عارَض حَسَّانُ بنُ ثابتٍ بقولِه:
أَلَا أبلِغْ أبا سفيانَ عَنِّي … مُغَلْغَلَةً فقد بَرِحَ الخَفَاءُ
هَجَوتَ مُحَمَّدًا (¬١) فَأَجَبتُ (¬٢) عنه … وعندَ اللهِ في ذاكَ (¬٣) الجَزَاءُ
وقد ذكَرْنا الأبياتَ في بابِ حَسَّانَ (¬٤)، والشِّعرُ محفوظٌ.
ثم أسلَم فحَسُنَ إسلامُه، فيُقالُ: إنَّه ما رفَع رأسَه إلى رسولِ اللهِ ﷺ حَيَاءً منه.
وكان إسلامُه عامَ (¬٥) الفتحِ قبلَ دُخُولِ رسولِ اللَّهِ ﷺ مكةَ، لَقِيَه هو وابنُه جعفرُ بنُ أبي سفيانَ بالأَبْوَاءِ فأسلَما، وقيل: بل لَقِيَه هو وعبدُ اللَّهِ بنُ أبي أُمَيَّةَ بينَ السُّقْيَا والعَرْجِ، فأعرَض رسولُ اللَّهِ ﷺ عنهما، فقالت له أمُّ سَلَمةَ: لا يَكُنِ ابن عَمِّك وأخي ابن عَمَّتِكَ أشْقَى (¬٦) الناسِ بك (¬٧)، وقال عليُّ بنُ أبي طالبٍ لأبي سفيانَ بن الحارثِ: ائتِ رسولَ اللَّهِ ﷺ مِن قِبَلِ وجهِه، فقُلْ له ما قال إخوةُ يوسفَ