وقال ابن إسحاقَ (¬١): كانَتْ خديجة بنتُ خُوَيْلِدٍ أَوَّلَ مَنْ آمَن بِاللَّهِ ورسولِه، وصَدَّقَ محمدًا ﷺ فيما جاء به عن رَبِّه وآزَرَتْه (¬٢) على أَمْرِه، فكان لا يسمَعُ مِن المشركين شيئًا يَكْرَهُه؛ مِن رَدٍّ عليه وتَكْذِيبٍ له، إلا فَرَّجَ اللهُ عنه بها، تُثَبِّتُه وتُصَدِّقُه، وتُخَفِّفُ عنه، وتُهَوِّنُ عليه ما يَلْقَى مِن قومِه.
قال (¬٣): وحدَّثني إسماعيلُ بنُ أبي حكيمٍ، أنَّه بلَغه عن خديجةَ أنَّها قالَتْ لرسولِ اللهِ ﷺ: يا ابنَ عَمِّ، أتستطيعُ أن تُخبِرَني بصاحبِك إذا جاءَك؟ تعني جبريلَ ﵇، فلمَّا جاءَه جبريلُ ﵇ قال: "يا خديجةُ، هذا جبريلُ قد جاءني"، فقالَتْ له: قُمْ يا ابنَ عَمِّ فاقعُدْ على فَخِذِي اليُمْنَى، ففعَل، فقالَتْ: هل تَرَاه؟ قال: "نعم"، قالَتْ (¬٤): فتَحَوَّل إلى اليُسرَى، ففعَل، فقالَتْ: هل تَرَاه؟ قال: "نعم"، قالت (¬٥): فاجلِسْ في حَجْرِي، [ففعل، وقالَتْ له (¬٦): هل تَرَاه؟ قال: "نعم"] (¬٧)، قال فألقَتْ خمارَها وحَسَرتْ عن صدرِها، فقالَتْ (¬٨): هل تَرَاه؟ قال: