يَذْكُرَ خديجةَ فَيُحْسِنَ الثَّنَاءَ عليها، فذكَرها يومًا مِن الأيامِ فَأَدْرَكَتْنِي الغَيْرةُ، فقلتُ: هل كانَتْ إلا عجوزًا قد أبدَلَك اللهُ خيرًا منها! فغضِب حتَّى اهْتَزَّ مُقَدَّمُ شَعَرِه مِن الغضب، ثمَّ قال: "لا واللَّهِ، ما أبدَلني اللهُ خيرًا منها؛ آمَنَتْ بي إذْ كفَر الناسُ، وصَدَّقَتْني و (¬١) كَذَّبَنِي الناسُ، ووَاسَتْني في مالِها إذْ حرَمني الناسُ، ورزَقني اللهُ منها أولادًا إذْ حرَمني أولادَ النِّسَاءِ"، قالت عائشةُ: فقلتُ في نفسي: لا أذكُرُها بِسَيِّئَةٍ أبدًا (¬٢).
وروَى عليُّ بنُ المَدِينِيِّ، قال: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بنُ أسامةَ، عن مجالدٍ، [قال: أخبرني] (¬٣) عامرٌ (¬٤) الشَّعْبِيُّ، عن مسروقٍ، عن عائشةَ، قالَتْ: ذكَر رسولُ اللهِ ﷺ خديجةَ ذاتَ يومٍ، فتَنَاوَلْتُها، فقلتُ: عجوزٌ كذا وكذا، قد أَبْدَلَكَ اللهُ بها خيرًا منها، قال: "ما أبدَلني اللهُ خيرًا منها؛ لقد آمَنَتْ بي حينَ كفَر بي الناسُ، وَصَدَّقَتْنِي حينَ كَذَّبني الناسُ، وأشرَكَتْني في مالِها حينَ حرَمني الناسُ، ورزَقني اللهُ ولدَها وحرَمني ولدَ غيرِها"، فقلتُ: واللَّهِ لا أُعَاتِبُك فيها بعدَ اليومِ (¬٥).