وأجمَلُه (¬١) مِن قريبٍ، حُلْوُ المَنْطِقِ، فَصلٌ، لا نَزْرٌ ولا هَذْرٌ، كَأَنَّ مَنْطِقَه خَرَزَاتُ نَظْمٍ يَنْحَدِرْنَ (¬٢)، رَبْعةٌ، لا يَأْيَسُ (¬٣) [مِن طُولٍ] (¬٤)، ولا تَقْتَحِمُه عينٌ مِن قِصَرٍ، غُصْنٌ بينَ غُصْنَيْنِ، فهو أَنْضَرُ الثلاثةِ مَنْظَرًا، وأحسَنُهم قَدْرًا، له رُفَقاءُ يَحُفُّونَ به؛ إنْ قال أنْصَتوا لقولِه، وإنْ أمَر تَبادَرُوا إلى أمرِه، مَحْفُودٌ مَحْشُودٌ (¬٥)، لا عابسٌ ولا مُفَنَّدٌ (¬٦)، قال أبو معْبَدٍ: هو، واللهِ، صاحبُ قريشٍ الذي ذُكِر لنا مِن أمرِه ما ذُكِر بَمَكَّةَ، ولقد هَمَمْتُ أَنْ أَصْحَبَه، ولأَفْعَلَنَّ إِنْ وجَدتُ إلى ذلك سبيلًا، فأصبحَ صوتٌ بمَكَّةَ عاليًا (¬٧)، يسمَعون الصَّوْتَ ولا يَدْرُونَ مَن صاحبُه، وهو يقولُ:
جَزَى اللهُ رَبُّ النَّاسِ خَيْرَ جَزَائِهِ … رَفِيقَيْنِ قَالَا (¬٨) خَيْمَتَيْ أُمِّ مَعْبَدِ