المُزَنِيُّ.
أسلَمَ قَبلَ أخيهِ كعبِ بن زُهَيرٍ، وكانَ شاعرًا محسِنًا هو وأخُوه كعبٌ، وأمَّا أبوهُما فأَحَدُ المُبَرَّزِينَ الفُحولِ مِن الشُّعراءِ، وكعبُ بنُ زُهَيرٍ يتلوه في ذلك، وكان كعبٌ وبُجَيرٌ قَد خَرَجا إلى رسولِ اللهِ ﷺ، فلمّا بَلَغا أبرَقَ العَزّافِ (¬١) قَالَ كعبٌ لبُجَيرٍ: [القَ هذا] (¬٢) الرّجلَ، وأنا مقيمٌ لك هنا، فَقَدِمَ بُجَيرٌ على رسولِ اللهِ ﷺ، فسمِعَ منهُ وأسلمَ، وبلَغَ ذلك كعبًا، فقالَ في ذلك أبياتًا ذكَرْنا بعضَها في بابِ كعبٍ (¬٣).
ثُمَّ لما قدِمَ رسولُ اللهِ ﷺ المدينةَ مُنصرَفَه مِنَ الطَّائِفِ كتب بُجَيرٌ إلى كعبٍ: إنْ كانت لك في نفسِك حاجةٌ فاقدِمْ إلى رسولِ اللهِ ﷺ، فإنَّه لا يقتُلُ أحدًا جاءَه تائبًا، وذلكَ أنَّهُ بلَغَهُ أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ أهدَرَ دَمَهُ؛ لقولٍ بلغَهُ عنهُ، وبَعَثَ إِليهِ بُجَيرٌ (¬٤):
مَنْ مُبلِغٌ كعبًا فهل لَك في التي … تَلُومُ عليها باطلًا وهْيَ أحزَمُ
إلى اللهِ لا العُزَّى ولا اللَّاتِ وحدَهُ … فتَنْجو إذا كانَ النَّجاءُ وتَسلَمُ
لَدَى يَومَ لا يَنجُو وليسَ بمُفْلِتٍ … مِن النّارِ إلا طاهرُ القلبِ مُسلِمُ