مكةَ إلى المدينةِ فانتهَى إلى الغَمِيمِ أتاه بُرَيدَةُ بنُ الحُصَيبِ، فأسلمَ هو ومَن مَعهُ، وكانوا زُهاءَ ثمانينَ بيتًا، فَصَلَّى رسولُ اللهِ ﷺ العِشاءَ، فَصَلَّوْا خَلفَهُ، ثُمَّ رَجعَ بُريدةُ إلى بلادِ قومِهِ، وقد تَعلَّمَ شيئًا مِنَ القرآنِ ليلتَئذٍ، ثُمَ قدِمَ علَى رسولِ اللهِ ﷺ بعدَ أُحُدٍ، فَشَهِدَ مَعهُ مشاهِدَه، وشَهِدَ الحديبيةَ.
وكان مِن ساكنِي المدينةِ ثمَّ تحوَّلَ إلى البَصرةِ، ثُمَّ خرجَ منها إلى خُراسانَ غازيًا فماتَ بمَروَ في إِمرَةِ (¬١) يزيدَ بن معاويةَ، وبَقِيَ بها ولَدُهُ.
أخبرنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبَغَ، قال (¬٢): حدثنا أحمدُ بنُ زُهَيرٍ (¬٣)، قَالَ: حدَّثَنا حُسَينُ بنُ حُرَيْثٍ، عَنِ الحُسَينِ (¬٤) بن واقِدٍ، عَن عَبدِ اللهِ بن بُرَيدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ لا يَتَطَيَّرُ، ولَكِن يَتَفاءَلُ، فَرَكِبَ بُرَيدَةُ في سَبعِينَ رَاكِبًا مِن أَهلِ بَيتِهِ مِن بَنِي سَهمٍ، فتَلَقَّى النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ لَهُ نَبِيُّ اللهِ ﷺ: "مَن أنتَ؟ " قال: أنا بُرَيدَةُ، فَالتَفَتَ إِلَى أَبي بكرٍ ﵁، فَقَالَ: "يَا أَبَا بَكْرٍ، بَرَدَ أَمرُنَا وصَلَحَ"، قال: ثُمَّ قَالَ لي: "مِمَّن أَنتَ؟ " قُلتُ: مِن أسلمَ، قَالَ لأَبي بَكرٍ: "سَلِمنَا"، قَالَ: ثُمَّ قَالَ (¬٥): "مِن بَنِي مَنْ؟ " قُلتُ: مِن بَنِي