بأعلى البَطْحَاءِ أو حيثُ شاء الله من ذلك، وقف (¬١) ووقف النَّاسُ حوله يَبْكُون، فَلَمَّا رأى جَزَعَ النَّاسِ، قال: يا أَيُّها النَّاسُ، إِنِّي واللهِ ما خَرَجتُ رَغبَةً بِنَفْسِي عن أنفُسِكم، ولا اختيار بلدٍ على (¬٢) بلدكم، ولكن كان هذا الأمرُ، فخَرَجَتْ فيه رجالٌ مِن قُرَيش، واللهِ ما كانوا مِن ذَوِي أسنانها ولا في (¬٣) بُيُوتاتها، فأصبحنا والله ولو أنَّ جبالَ مَكَّةَ ذَهَبًا (¬٤) أَنفَقناها في سبيل الله ما أدركنا يوما من أَيَّامهم، واللهِ لَئِنْ فاتُونا به في الدُّنيا لَنَلْتَمِسَنَّ (¬٥) أَن نُشَارِكَهم في الآخرة، فاتَّقَى الله امرؤٌ (¬٦)، فَتَوَجَّه إلى الشامِ واتَّبَعَه ثَقَلُه (¬٧) فأُصِيبَ شهيدًا.
روى عنه أبو (¬٨) نوفل بن أبي عقرب، واسم أبي عَقْرَبٍ (¬٩) مُعاوية ابن مسلمٍ الكِنانيُّ، وروى عنه ابنه عبد الرحمن بن الحارث بن هشام.