والطاعون:
«يحتمل أن يكون ﷺ دعا لأمته بطريق التعميم، فاستجاب الله دعاءَه في بعضهم فيكون من العامّ المخصوص، ويحتمل أن يكون أراد ﷺ بلفظ «أمتي» طائفةً مخصوصةً كأصحابه مثلاً، أو صفةً مخصوصةً كالخيار مثلاً، فيكون من العامّ الذي أُريد به الخصوص.
والأول قد يوجّه بأنَّ الصَّحابة لم يموتوا كلُّهم بالأمرين ولا بأحدهما فقط، وكذلك الخيار؛ فإنَّ الكثير منهم يموتون بغيرِهما، وقريبٌ من الأول دعاؤه ﷺ للمؤمنين بالمغفرة، مع أنه ثبت بالأدلة القطعية عند أهل السنة أن طائفةً منهم يُعذّبون، ثم يخرجون من النار بالشّفاعة.
وفي عكس ذلك دعاؤه ﷺ أن لا يُهلِك أمتَه (١) بالغرق، وأن يرفع عنهم الرّجم من السماء والخسف من الأرض، وأخبر ﷺ أنه أُجيب إليها ثم وقعت بعدُ، فدلّ على أن المراد بنفي ذلك عن الأمة نفيه عن الجميع، وأن وقوعه لبعضهم لا يقدح في صحة الحديث؛ لصلاحيّة اللفظ لإرادة الكلِّ والبعض.
وكذا يقال في الحديث المسؤول عنه، وحديث الطاعون (٢) -أيضاً-: اللفظ صالحٌ لإرادة الكلِّ والبعض، فدل الواقع على أن المراد البعض فيهما، كما دلَّ الواقع في حديث الغرق ونحوه على أن المراد الكلّ، ثم إنه ليس المراد بالكلِّ