وقال الضحاك: هو الذي لا ولد له ولا ماء له (¬١).
قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا يحيى بن المغيرة، أنبأنا جرير، عن قابوس، عن أبيه، عن ابن عباس في الحصور: الذي لا ينزل الماء (¬٢).
وقد روى ابن أبي حاتم في هذا حديثًا غريبًا جدًّا، فقال: حدثنا أبو جعفر محمد بن غالب البغدادي، حدثني سعيد بن سليمان، حدثنا عباد - يعني ابن العوام - عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، عن ابن العاص - لا يدري عبد الله أو عمرو - عن النبي ﷺ في قوله: ﴿وَسَيِّدًا وَحَصُورًا﴾ قال: ثم تناول شيئًا من الأرض، فقال: "كان ذكره مثل هذا" (¬٣). ورواه ابن المنذر في تفسيره: حدثنا أحمد بن داود السمناني، حدثنا سويد بن سعيد، حدثنا علي بن مسهر، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، قال: سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: قال رسول الله ﷺ: "ما من عبد يلقى الله إلا ذا ذنب إلا يحيى بن زكريا"، فإن الله يقول: ﴿وَسَيِّدًا وَحَصُورًا﴾ قال: "وإنما ذكره مثل هدبة الثوب" وأشار بأنملته (¬٤).
ثم قال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن سنان، حدثنا يحيى بن سعيد القطان، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، أنه سمع سعيد بن المسيب، عن عبد الله بن عمرو بن العاص يقول: ليس أحد من خلق الله لا يلقاه بذنب غير يحيى بن زكريا. ثم قرأ سعيد ﴿وَسَيِّدًا وَحَصُورًا﴾، ثم أخذ شيئًا من الأرض، فقال: الحصور من كان ذكره مثل ذي. وأشار يحيى بن سعيد القطان بطرف أصبعه السبابة (¬٥). فهذا موقوف أصح إسنادًا من المرفوع بل وفي صحة المرفوع نظر، والله أعلم.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا عيسى بن حماد ومحمد بن سلمة المرادي قالا: حدثنا حجاج بن سليمان العمري (¬٦)، عن الليث بن سعد، عن محمد بن عجلان، عن القعقاع، عن أبي صالح، عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: "كل ابن آدم يلقى الله بذنب يعذبه عليه إن شاء أو يرحمه، إلا يحيى بن زكريا فإنه كان سيدًا وحصورًا ونبيًا من الصالحين" ثم أهوى النبي ﷺ إلى قذاة من الأرض، فأخذها وقال: "وكان ذكره مثل هذه القذاة" (¬٧).
[وقد قال القاضي عياض في كتابه الشفا: اعلم أن ثناء الله تعالى على يحيى أنه كان ﴿وَحَصُورًا﴾ ليس كما قاله بعضهم إنه كان هيوبًا أو لا ذكر له، بل قد أنكر هذا حذاق المفسرين، ونقاد العلماء، وقالوا: هذه نقيصة وعيب، ولا تليق بالأنبياء ﵈، وإنما معناه أنه معصوم من الذنوب، أي: لا يأتيها كأنه حُصِر عنها. وقيل: مانعًا نفسه من الشهوات. وقيل: ليست له شهوة في النساء.