وأما كتابة الأعشار على الحواشي، فينسب إلى الحجاج أيضًا.
وقيل: بل أول من فعله المأمون.
وحكى أبو عمرو الداني، عن ابن مسعود أنه كره التعشير في المصحف وكان يحكه، وكره مجاهد ذلك أيضًا.
وقال مالك: لا بأس به بالحبر. فأما بالألوان المصبغة فلا. وكره تعداد آي السور في أولها في المصاحف الأمهات، فأما ما يتعلم فيه الغلمان فلا أرى به بأسًا.
وقال قتادة: بدأوا فنقطوا ثم خمسوا ثم عشروا.
وقال يحيى بن (أبي) (¬١) كثير: أول ما أحدثوا النقط، وقال: هو نور له، ثم أحدثوا النقط عند آخر الآي، ثم أحدثوا الفواتح والخواتم.
ورأى إبراهيم النخعي: فاتحة سورة كذا، فأمر بمحوها، وقال: قال ابن مسعود: لا تخلطوا بكتاب الله ما ليس فيه.
قال أبو عمرو الداني: ثم قد أطبق المسلمون في ذلك في سائر الآفاق على جواز ذلك في الأمهات وغيرها.
ثم قال البخاري ﵀: (¬٢) كان جبريل يعرض القرآن على النبي ﷺ.
قال مسروق عن فاطمة، عن عائشة: أسر إلي رسول الله ﷺ: "إن جبريل كان يعارضني بالقرآن كل سنة، وإنه عارضني العام مرتين، ولا أراه إلا حضر أجلي".
هكذا ذكره (¬٣) معلقًا، وقد أسنده (¬٤) في (موضع) (¬٥) آخر.
ثم قال (¬٦): حدثنا يحيى بن قزعة، حدّثنا إبراهيم بن سعد، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس قال: كان النبي ﷺ أجود الناس بالخير، وأجود ما يكون في (شهر) (¬٧) رمضان؛ لأن جبريل كان يلقاه في كل ليلة في شهر رمضان حتى ينسلخ، يعرض عليه رسول الله ﷺ القرآن، فإذا لقيه جبريل كان أجود بالخير من الريح المرسلة.
وهذا الحديث متفق (¬٨) عليه.
وقد تقدم الكلام عليه في أول الصحيح وما فيه من الحكم والفوائد، والله أعلم.
ثم قال (¬٩): حدثنا خالد بن يزيد، حدّثنا أبو بكر، عن أبي حصين، عن أبي صالح، عن أبي