قال العباس: فأعطاني الله مكان العشرين الأوقية في الإسلام عشرين عبدًا كلهم في يده مال يضرب به مع ما أرجو من مغفرة الله ﷿ (¬١).
وقد روى ابن إسحاق أيضًا عن ابن أبي نجيح، عن عطاء، عن ابن عباس في هذه الآية بنحو مما تقدم (¬٢).
وقال أبو جعفر بن جرير: حدثنا ابن وكيع، حدثنا ابن إدريس، عن ابن إسحاق، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: قال العباس: فيّ نزلت ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ﴾ [الأنفال: ٦٧] فأخبرت النبي ﷺ بإسلامي وسألته أن يحاسبني بالعشرين الأوقية التي أخذت مني فأبى، فأبدلني الله بها عشرين عبدًا كلهم تاجر مالي في يده (¬٣).
وقال ابن إسحاق أيضًا: حدثني الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس ﵄، عن جابر بن عبد الله بن رباب قال: كان العباس بن عبد المطلب يقول في نزلت والله حين ذكرت لرسول الله ﷺ إسلامي ثم ذكر نحو الحديث كالذي قبله (¬٤).
وقال ابن جريج، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرَى﴾ عباس وأصحابه: قال: قالوا للنبي ﷺ: آمنا بما جئت به ونشهد أنك رسول الله لننصحنَّ لك على قومنا. فأنزل الله: ﴿إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ﴾ إيمانًا وتصديقًا يخلف لكم خيرًا مما أخذ منكم ﴿وَيَغْفِرْ لَكُمْ﴾ الشرك الذي كنتم عليه.
قال: فكان العباس يقول ما أحب أن هذه الآية لم تنزل فينا وإن ليَّ الدنيا لقد قال: ﴿يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ﴾ فقد أعطاني خيرًا مما أخذ مني مائة ضعف وقال: ﴿وَيَغْفِرْ لَكُمْ﴾ وأرجو أن يكون قد غُفر لي (¬٥).
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في هذه الآية كان العباس أُسر يوم بدر، فافتدى نفسه بأربعين أوقية من ذهب، فقال العباس حين قرئت هذه الآية: لقد أعطاني الله ﷿ خصلتين ما أحب أن لي بهما الدنيا: إني أُسرت يوم بدر ففديت نفسي بأربعين أوقية فآتاني أربعين عبدًا، وإني لأرجو المغفرة التي وعدنا الله ﷿ (¬٦).
وقال قتادة في تفسير هذه الآية: ذُكر لنا أن رسول الله ﷺ لما قدم عليه مال البحرين ثمانون ألفًا، وقد توضأ لصلاة الظهر، فما أعطى يومئذٍ شاكيًا ولا حرم سائلًا، وما صلى يومئذٍ حتى