فخطب الناس يوم عرفة، فلما قضى خطبته التفت إليَّ فقال: قم يا علي فأدِّ رسالة رسول الله ﷺ، فقمت فقرأت عليهم أربعين آية من براءة، ثم صدرنا (¬١) فأتينا منى فرميت الجمرة ونحرت البدنة ثم حلقت رأسي، وعلمت أن أهل الجمع لم يكونوا كلهم حضروا خطبة أبي بكر يوم عرفة، فطفت أتتبع بها الفساطيط (¬٢) أقرأها عليهم، فمن ثم أخال حسبتم أنه يوم النحر ألا وهو يوم عرفة (¬٣).
وقال عبد الرزاق، عن معمر، عن أبي إسحاق سألت أبا جُحيفة عن يوم الحج الأكبر قال: يوم عرفة، فقلت: أمن عندك أم من أصحاب محمد ﷺ؟ قال: كلٌّ في ذلك (¬٤).
وقال عبد الرزاق -أيضًا-: عن ابن جريج عن عطاء قال: يوم الحج الأكبر يوم عرفة (¬٥).
وقال عمر بن الوليد الشّنّي: حدثنا شهاب بن عباد البصري عن أبيه قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: هذا يوم عرفة هذا يوم الحج الأكبر فلا يصومنه أحد. قال: فحججت بعد أبي، فأتيت المدينة فسألت عن أفضل أهلها فقالوا: سعيد بن المسيب فأتيته فقلت: إني سألت عن أفضل أهل المدينة فقالوا: سعيد بن المسيب، فأخبرني عن صوم يوم عرفة، فقال: أخبرك عمَّن هو أفضل مني مائة ضعف عمر أو ابن عمر، كان ينهى عن صومه ويقول: هو يوم الحج الأكبر، رواه ابن جرير وابن أبي (¬٦) حاتم، وهكذا روي عن ابن عباس وعبد الله بن الزبير ومجاهد وعكرمة وطاووس أنهم قالوا: يوم عرفة هو يوم الحج الأكبر (¬٧).
وقد ورد فيه حديث مرسل رواه ابن جريج: أُخبرت عن محمد بن قيس بن مخرمة أن رسول الله ﷺ خطب يوم عرفة فقال: "هذا يوم الحج الأكبر" (¬٨) وروي من وجه آخر عن ابن جريج، عن محمد بن قيس، عن المسور بن مخرمة عن رسول الله ﷺ أنه خطبهم بعرفات فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: "أما بعد؛ فإن هذا يوم الحج الأكبر" (¬٩).
والقول الثاني: أنه يوم النحر، قال هشيم، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي، عن علي ﵁ قال: يوم الحج الأكبر يوم النحر (¬١٠).
وقال إسحاق السبيعي، عن الحارث الأعور: سألت عليًا ﵁ عن يوم الحج الأكبر فقال: هو