سعيد، عن مطرف بن طريف، عن (سعد) (¬١) بن إسحاق (بن) (¬٢) كعب بن عجرة، عن جابر بن عبد الله؛ قال: قال رسول الله ﷺ: "قال الله تعالى: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، وله ما سأل؛ فإذا قال العبد: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢)﴾ قال: حمدني عبدي. وإذا قال: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٣)﴾ قال: أثنى علي عبدي ثم قال: هذا لي وله ما بقي".
وهذا غريب من هذا الوجه.
(ثم) (¬٣) الكلام على ما يتعلق بهذا الحديث مما يختص بالفاتحة من وجوه:
أحدها - أنه قد أطلق فيه لفظ الصلاة، والمراد القراءة؛ (كقوله) (¬٤) تعالى: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾ [الإسراء: ١١٠] أي: بقراءتك، كما جاء مصرحًا به في "الصحيح" (¬٥)، عن ابن عباس. وهكذا قال في هذا الحديث: "قسمت الصلاة بينى وبين عبدي نصفين، فنصفها لي، ونصفها لعبدي، ولعبدي ما سأل".
ثم بين تفصيل هذه القسمة في قراءة الفاتحة؛ فدل على (عظمة) (¬٦) القراءة في الصلاة، وأنها من أكبر أركانها إذ أطلقت العبادة وأريد بها جزء واحد منها؛ وهو القراءة، كما أطلق لفظ القراءة والمراد به الصلاة في قوله: ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ [الإسراء: ٧٨]، والمراد: صلاة الفجر، كما جاء مصرحًا به في "الصحيحين" (¬٧): (إنه) (¬٨) يشهدها ملائكة الليل وملائكة النهار.
فدل هذا كله على أنه لا بدّ من القراءة في الصلاة، وهو اتفاق من العلماء، ولكن اختلفوا في مسألة نذكرها في:
الوجه الأول: وذلك أنه هل يتعين للقراءة في الصلاة (فاتحة) (¬٩) الكتاب أم تجزئ هي (و) (¬١٠) غيرها؟ على قولين مشهورين؛ فعند أبي حنيفة ومن وافقه من أصحابه وغيرهم؛ أنها لا تتعين، بل مهما قرأ به من القرآن أجزأه في الصلاة. واحتجوا بعموم قوله تعالى: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ