وقال البخاري في تفسير هذه الآية: حدثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب، أخبرنا أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "قال الله ﷿: أَنفق أُنفق عليك" وقال: "يد الله ملأى لا يغيضها نفقة، سحاء الليل والنهار" وقال: "أفرأيتم ما أنفق منذ خلق السماوات والأرض، فإنه لم يغض ما في يمينه وكان عرشه على الماء، وبيده الميزان يخفض ويرفع" (¬١).
وقال الإمام أحمد: حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا حماد بن سلمة، عن يعلى بن عطاء، عن وكيع بن عُدُس، عن عمه أبي رزين واسمه: لقيط بن عامر بن المنتفق العقيلي قال: قلت: يا رسول الله أين كان ربنا قبل أن يخلق خلقه؟ قال: "كان في عماء ما تحته هواء وما فوقه هواء، ثم خلق العرش بعد ذلك" (¬٢). وقد رواه الترمذي في التفسير وابن ماجه في السنن من حديث يزيد بن هارون به وقال: الترمذي: هذا حديث حسن (¬٣).
وقال مجاهد: ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾ قبل أن يخلق شيئًا (¬٤)، وكذا قال وهب بن منبه وضمرة وقتادة [وابن جريج] (¬٥) وغير واحد (¬٦).
وقال قتادة في قوله: ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾: ينبئكم كيف كان بدء خلقه قبل أن يخلق السماوات والأرض؟ (¬٧).
وقال الربيع بن أنس: ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾ فلما خلق السماوات والأرض قسم ذلك الماء قسمين: فجعل نصفًا تحت العرش وهو: البحر المسجور (¬٨).
وقال ابن عباس: إنما سمي العرش عرشًا لارتفاعه (¬٩).
وقال إسماعيل بن أبي خالد: سمعت سعدًا الطائي يقول: العرش ياقوتة حمراء (¬١٠).
وقال محمد بن إسحاق في قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾: فكان كما وصف نفسه تعالى إذ ليس إلا الماء وعليه العرش، وعلى العرش ذو الجلال والإكرام، والعزة والسلطان، والملك والقدرة، والحلم والعلم، والرحمة والنعمة الفعال لما يريده (¬١١).