وقال أبو عبيد (¬١): حدثنا حجاج، عن حماد بن سلمة، عن عبد الملك بن عمير؛ قال: قال حماد: أحسبه عن أبي منيب، عن عمه - أن رجلًا قرأ البقرة وآل عمران، فلما قضى صلاته قال له كعب: أقرأت البقرة وآل عمران؟ قال: نعم. قال: فوالذي نفسي بيده، إن فيهما اسم الله الذي إذا دعي به (استجاب) (¬٢).
قال: فأخبرني به. قال: لا، والله لا أخبرك به، ولو أخبرتك به لأوشكت أن تدعوه بدعوة أهلكُ فيها أنا وأنت.
وحدثنا (¬٣) عبد الله بن صالح، عن معاوية بن صالح، عن سليم بن عامر - أنه سمع أبا أُمامة يقول: إن أخًا لكم أُرى في المنام أن الناس يسلكون في صدع جبل وعر طويل، وعلى رأسى الجبل شجرتان خضراوان يهتفان: هل فيكم (من) (¬٤) يقرأ سورة البقرة؟ وهل فيكم (من) (٢) يقرأ سورة آل عمران؟ قال: فإذا قال الرجل نعم دنتا منه بأعذاقهما حتى يتعلق بهما فتخطران به الجبل.
وحدثنا (¬٥) عبد الله بن صالح، عن معاوية بن صالح، عن أبي عمران -أنه سمع أم الدرداء- تقول: إن رجلًا ممن قرأ القرآن أغار على جار له فقتله، وإنه أُقيد (منه) (¬٦) فقتل؛ فما زال القرآن ينسل منه سورةً سورةً حتى بقيت البقرة وآل عمران جمعة؛ ثم إن آل عمران انسلت منه وأقامت البقرة جمعة؛ فقيل لها: ﴿مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (٢٩)﴾ [ق] قال: فخرجت كأنها السحابة العظيمة.
قال أبو عبيد: أراه يعني أنهما كانتا معه في قبره تدفعان عنه وتؤنسانه، فكانتا من آخر ما بقي معه من القرآن.
وقال أيضًا (¬٧): حدثنا (أبو مسهر) (¬٨) الغساني، عن سعيد بن عبد العزيز التنوخي - أن يزيد بن الأسود الجرشي كان يحدث أنه من قرأ البقرة وآل عمران في يوم برئ من النفاق حتى يمسي، ومن قرأهما في ليلة برئ من النفاق حتى يصبح. قال: فكان يقرؤهما كل يوم وليلة سوى جزئه.