بنت المسور بن مخرمة، عن عبد اللَّه بن أبي رافع، عن المسور -هو: ابن مخرمة- ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "فاطمة بضعة مني، يغيظني ما يغيظها، وينشطني ما ينشطها، وإن الأنساب تنقطع يوم القيامة إلا نسبي وسببي وصهري" (¬١). وهذا الحديث له أصل في الصحيحين عن المسور بن مخرمة أن رسول اللَّه ﷺ قال: "فاطمة بضعة مني، يريبني ما يريبها، ويؤذيني ما آذاها" (¬٢).
وقال الإمام أحمد: حَدَّثَنَا أبو عامر، حَدَّثَنَا زهير، عن عبد اللَّه بن محمد، عن حمزة بن أبي سعيد الخدري، عن أبيه، قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول على هذا المنبر: "ما بال رجال يقولون: إن رحم رسول الله ﷺ لا تنفع قومه؟ بلى والله إن رحمي موصولة في الدنيا والآخرة، وإنّي أيها الناس فرط لكم إذا جئتم" قال رجل: يا رسول اللَّه أنا فلان بن فلان، وقال أخوه: أنا فلان بن فلان فأقول لهم: "أما النسب فقد عرفت ولكنكم أحدثتم بعدي وارتددتم القهقرى" (¬٣).
وقد ذكرنا في مسند أمير المؤمنين عمر بن الخطاب من طرق متعددة عنه ﵁ أنه لما تزوج أُم كلثوم بنت علي بن أبي طالب ﵄ قال: أما والله ما بي إلا أني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "كل سبب ونسب فإنه منقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي" رواه الطبراني والبزار والهيثم بن كليب والبيهقي، والحافظ الضياء في المختارة، وذكرنا أنه أصدقها أربعين ألفًا إعظامًا وإكرامًا ﵁ (¬٤).
فقد روى الحافظ ابن عساكر في ترجمة أبي العاص بن الربيع زوج زينب بنت رسول الله ﷺ من طريق أبي القاسم البغوي: حَدَّثَنَا سليمان بن عمر بن الأقطع، حَدَّثَنَا إبراهيم بن عبد السلام، عن إبراهيم بن يزيد، عن محمد بن عباد بن جعفر: سمعت ابن عمر يقول: قال رسول الله ﷺ: "كل نسب وصهر ينقطع يوم القيامة إلا نسبي وصهري" (¬٥)، وروى فيها من طريق عمار بن سيف، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد اللَّه بن عمرو مرفوعًا: "سألت ربي ﷿ أن لا أتزوج إلى أحد من أُمتي، ولا يتزوج إلي أحد منهم إلا كان معي في الجنة فأعطاني ذلك". ومن حديث عمار بن سيف، عن إسماعيل، عن عبد اللَّه بن [عمرو] (¬٦) (¬٧).
وقوله تعالى: ﴿فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (١٠٢)﴾ أي: من رجحت حسناته على سيئاته ولو بواحدة، قاله ابن عباس: ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ أي: الذين فازوا فنجوا من النار وأدخلوا الجنة.