وقال ابن وهب: قال مالك: الأمر عندنا أنه ليس على سيد العبد أن يكاتبه إذا سأله ذلك، ولم أسمع أحدًا من الأئمة أكره أحدًا على أن يكاتب عبده. قال مالك: وإنما ذلك أمر من الله تعالى وإذن منه للناس وليس بواجب (¬١). وكذا قال الثوري وأبو حنيفة وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم وغيرهم (¬٢)، واختار ابن جرير قول الوجوب لظاهر الآية.
وقوله تعالى: ﴿إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ قال بعضهم: أمانة (¬٣).
وقال بعضهم: صدقًا (¬٤).
وقال بعضهم: مالًا (¬٥). وقال بعضهم: حيلة وكسبًا (¬٦).
وروى أبو داود في كتاب المراسيل، عن يحيى بن أبي كثير قال: قال رسول الله ﷺ: "فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرًا" قال: "إن علمتم فيهم حرفة، ولا ترسلوهم كلا على الناس" (¬٧).
وقوله تعالى: ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ اختلف المفسرون فيه:
فقال بعضهم: معناه اطرحوا لهم من الكتابة بعضها، ثم قال بعضهم: مقدار الربع (¬٨)، وقيل: الثلث، وقيل: النصف (¬٩)، وقيل: جزء من الكتابة من غير حد.
وقال آخرون: بل المراد من قوله: ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ هو النصيب الذي فرض الله لهم من أموال الزكاة، وهذا قول الحسن وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم وأبيه ومقاتل بن حيان (¬١٠)، واختاره ابن جرير.
وقال إبراهيم النخعي في قوله: ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ قال: حثَّ الناس عليه مولاه وغيره (¬١١)، وكذا قال بُريدة بن الحصيب الأسلمي (¬١٢) وقتادة، وقال ابن عباس: أمر الله المؤمنين أن يعينوا في الرقاب. وقد تقدم في الحديث عن النبي ﷺ أنه قال: "ثلاثة حق على الله عونهم. . ." فذكر منهم المكاتب يريد الأداء، والقول الأول أشهر.