وروى مسلم بسنده عن أبي حميد أو أبي أُسيد قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا دخل أحدكم المسجد فليقل: اللَّهم افتح لي أبواب رحمتك. وإذا خرج فليقل: اللَّهم إني أسألك فضلك" (¬١)، ورواه النسائي عنهما عن النبي ﷺ. وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا دخل أحدكم المسجد فليسلم على النبي ﷺ، وليقل: اللَّهم افتح لي أبواب رحمتك. وإذا خرج فليسلم على النبي ﷺ وليقل: اللَّهم اعصمني من الشيطان الرجيم". ورواه ابن ماجه وابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما (¬٢).
وقال الإمام أحمد: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، حدثنا ليث بن أبي سليم، عن عبد الله بن حسين، عن أُمه فاطمة بنت حسين، عن جدتها فاطمة بنت رسول الله ﷺ -قالت: كان رسول الله ﷺ إذا دخل المسجد ﷺ صلى على محمد وسلّم ثم قال: "اللَّهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك" وإذا خرج صلى على محمد وسلّم ثم قال: "اللَّهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب فضلك" (¬٣). ورواه الترمذي وابن ماجه، وقال الترمذي، هذا حديث حسن، وإسناده ليس بمتصل؛ لأن فاطمة بنت حسين الصغرى لم تدرك فاطمة الكبرى (¬٤)، فهذا الذي ذكرناه مع ما تركناه من الأحاديث الواردة في ذلك كله لحال الطول، داخل في قوله تعالى: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ﴾.
وقوله: ﴿وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ﴾ أي: اسم الله، كقوله: ﴿يَابَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [الأعراف: ٣١]، وقوله: ﴿وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [الأعراف: ٢٩]، وقوله: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا (١٨)﴾ [الجن]، [وقوله تعالى: ﴿وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ﴾] (¬٥) قال ابن عباس: يعني فيها يتلى كتابه (¬٦).
وقوله تعالى: ﴿يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ﴾ أي: في البكرات والعشيات. والآصال: جمع أصيل، وهو آخر النهار.
وقال سعيد بن جبير، عن ابن عباس: كل تسبيح في القرآن هو الصلاة (¬٧).