المصري، حَدَّثَنَا أبي، حَدَّثَنَا ابن لهيعة، حدثني عبيد الله بن المغيرة، عن أبي الهيثم، عن عبد الله بن عمرو؛ قال: قيل: يا رسول الله؛ إنا نقرأ من القرآن فنرجوا؛ ونقرأ فنكاد أن نيأس؛ فقال: "ألا أخبركم"؟ ثم قال: " ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (٦)﴾ هؤلاء أهل النار". قالوا: لسنا (هم) (¬١) يا رسول الله. قال: "أجل" (¬٢).
(٣) [وقوله تعالى: ﴿لَا يُؤْمِنُونَ﴾ محله من الإعراب أنه جملة مؤكدة للتي قبلها ﴿سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ﴾ أي: هم كفار في كلا الحالين؛ فلهذا أكد ذلك بقوله تعالى: ﴿لَا يُؤْمِنُونَ﴾ ويحتمل أن يكون "لا يؤمنون" خبرًا؛ لأن تقديره إن الذين كفروا لا يؤمنون، ويكون قوله تعالى: ﴿سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ﴾ جملةً معترضةً. واللّه أعلم] (¬٣).
﴿خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (٧)﴾.
قال السدي (¬٤): ﴿خَتَمَ اللَّهُ﴾ أي: طبع الله. وقال قتادة في هذا الآية: استحوذ عليهم الشيطان؛ إذ أطاعوه، فختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة؛ فهم لا يبصرون هدًى، ولا يسمعون ولا يفقهون ولا يعقلون (¬٥).
وقال ابن جريج (¬٦): قال مجاهد: ﴿خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾ قال (الطبع) (¬٧) ثبتت الذنوب على القلب، فحفت به من كل نواحيه حتَّى تلتقى عليه، فالتقاؤها عليه: الطبع. والطبع: الختم.
قال ابن جريج (¬٨): الختم على القلب والسمع.
قال ابن جريج (¬٩): وحدثني عبد الله بن كثير: أنه سمع مجاهدًا يقول: الران أيسر من الطبع، والطبع أيسر من الإقفال، والإقفال أشد (من) (¬١٠) ذلك كله.
وقال الأعمش (¬١١): أرانا مجاهد بيده؛ فقال: كانوا يرون أن القلب في مثل هذه - يعني: الكف، فإذا أذنب العبد ذنبًا ضم منه، وقال بإصبعه الخنصر هكذا، فماذا أذنب ضم، وقال بإصبع أخرى، فإذا أذنب ضم، وقال بإصبع أخرى هكذا، حتَّى ضم أصابعه كلها، قال: ثم يطبع عليه بطابع.
وقال مجاهد: كانوا يرون أن ذلك الرين. ورواه ابن جرير (¬١٢)، عن أبي كريب، عن وكيع، عن الأعمش، عن مجاهد، بنحوه.