للكفر (منها) (¬١) مخلص؛ فذلك هو الختم والطبع (¬٢) [الذي (ذكره الله في قوله) (¬٣): ﴿خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ (وَعَلَى سَمْعِهِمْ)﴾ (¬٤) نظير الختم والطبع] (٢) على ما تدركه الأبصار من الأوعية والظروف التي لا يوصل إلى ما فيها إلا (بفض) (¬٥) ذلك عنها ثم حلها؛ فكذلك لا يصل الإيمان إلى قلوب من وصف الله أنه ختم على قلوبهم وعلى سمعهم إلا بعد (فضه) (¬٦) خاتمه وحله رباطه (عنها) (¬٧).
واعلم أن الْوَقْف التام على قوله (تعالى) (¬٨): ﴿خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ﴾ وقوله: ﴿وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ﴾ جملة تامة؛ فإن الطبع يكون على القلب وعلى السمع، والغشاوة - وهي الغطاء - تكون على البصر، كما قال السدي في "تفسيره" (¬٩)، عن أبي مالك؛ وعن أبي صالح، عن ابن عباس؛ وعن مرة الهمداني، عن ابن مسعود؛ وعن أناس من أصحاب رسول الله ﷺ في قوله: ﴿خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ﴾ يقول: فلا يعقلون ولا يسمعون. ويقول: "وجعل على أبصارهم غشاوة" يقول: على أعينهم فلا يبصرون.
وقال ابن جرير (¬١٠): حدثني محمد بن سعد، حَدَّثَنَا أبي، حدثني عمي الحسين بن الحسن، عن أبيه، عن جده، عن ابن عباس: ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم، والغشاوة على أبصارهم.
قال (¬١١): وحدثنا القاسم، حَدَّثَنَا الحسين: يعني: ابن داود، وهو سُنيد، حدثني حجاج، وهو ابن محمد الأعور، حدثني (ابن) (¬١٢) جريج؛ قال: الختم على القلب والسمع، والغشاوة على البصر؛ قال الله تعالى: ﴿فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلَى قَلْبِكَ﴾ [الشورى: ٢٤] وقال: ﴿وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً﴾ [الجاثية: ٢٣].
قال ابن جرير: (ومن) (¬١٢) نُصِبَ "غشاوةً" من قوله تعالى: ﴿وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ﴾ يحتمل أنه نصبها بإضمار فعل؛ تقديره: وجعل على أبصارهم غشاوةً. ويحتمل أن يكون نصبها على الاتباع على محل ﴿وَعَلَى سَمْعِهِمْ﴾ كقوله تعالى: ﴿وَحُورٌ عِينٌ (٢٢)﴾ [الواقعة: ٢٢].
وقول الشاعر:
(علفتها) (¬١٣) تبنًا وماء باردًا … حتَّى شتت همالةً عيناها
وقال الآخر (¬١٤):