[قال القرطبي (¬١): وهذا قول علمائنا وغيرهم، كما كان يعطي المؤلفة (قلوبهم) (¬٢) مع علمه (بسوء) (¬٣) اعتقادهم.
قال ابن عطية (¬٤): وهي طريقة أصحاب مالك، نص عليه محمد بن الجهم، والقاضي إسماعيل، (و) (¬٥) الأبهري (و) (¬٦) ابن الماجشون] (¬٧).
[ومنها: ما قال مالك (﵀) (¬٨): إنما كف رسول الله ﷺ عن المنافقين (ليسُن) (¬٩) لأمته أن الحاكم لا يحكم بعلمه.
قال القرطبي (¬١٠): وقد اتفق العلماء عن بكرة أبيهم على أن القاضي لا يقتل بعلمه وإن اختلفوا في سائر الأحكام] (¬١١).
[قال (¬١٢): ومنها ما قال الشافعي: إنما منع رسول الله ﷺ من قتل المنافقين ما كانوا يظهرونه من الإسلام مع العلم بنفاقهم؛ لأن ما يظهرونه يجب ما قبله.
ويؤيد هذا قوله عليه (الصلاة) (¬١٣) والسلام في الحديث المجمع على صحته في "الصحيحين" (¬١٤) وغيرهما: "أمرت أن أقاتل الناس حتَّى يقولوا لا إله إلا الله، فماذا قالوها عصموا منى دمائهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله ﷿".
ومعنى هذا أن من قالها جرت عليه أحكام الإسلام ظاهرًا؛ فإن كان يعتقدها وجد ثواب ذلك في الدار الآخرة، وإن لم يعتقدها لم ينفعه في الآخرة) (¬١٥) جريان الحكم عليه في الدنيا، وكونه كان خليط أهل الإيمان: ﴿يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قَالُوا بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمَانِيُّ حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ﴾ الآية [الحديد: ١٤] (¬١٦).
[فهم يخالطونهم في بعض المحشر، فإذا حقّت المحقوقية تميزوا منهم، وتخلفوا بعدهم، وحيل بينهم وبينهم، ولم يمكنهم أن يسجدوا معهم، كما نطقت بذلك الأحاديث (¬١٧)] (¬١٨).
ومنها ما قاله بعضهم: إنه إنما لم يقتلهم؛ لأنَّهُ كان (لا يخاف) (¬١٩) من شرهم مع وجوده ﷺ بين أظهرهم، يتلو عليهم آيات الله مبينات، فأما بعده فيُقتلون إذا أظهروا النفاق، وعلمه