الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم" تفرد به أبو داود وهكذا رواه الإمام أحمد، عن أبي المغيرة عبد القدوس بن الحجاج الشامي به (¬١).
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي: حدثنا أحمد بن عبدة، أخبرنا أبو عبد الصمد عبد العزيز بن عبد الصمد العمي، أخبرنا أبو هارون العبدي، عن أبي سعيد الخدري قال: قلنا: يا رسول الله، حدثنا ما رأيت ليلة أسري بك؟ قال: ثم انطلق بي إلى خلق من خلق الله كثير، رجال ونساء موكل بهم رجال يعمدون إلى عرض جنب أحدهم، فيجذون منه الجذة مثل النعل ثم يضعونها في فيّ أحدهم. فيقال له: كل كما أكلت وهو يجد من أكله الموت يا محمد لو يجد الموت وهو يكره عليه، فقلت: يا جبرائيل من هؤلاء؟ قال: هؤلاء الهمازون واللمازون أصحاب النميمة، فيقال: (أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتًا فكرهتموه) وهو يكره على أكل لحمه (¬٢)؟ هكذا أورد هذا الحديث، وقد سقناه بطوله في أول تفسير سورة سبحان ولله الحمد والمنة.
وقال أبو داود الطيالسي في مسنده: حدثنا الربيع، عن يزيد، عن أنس أن رسول الله ﷺ أمر الناس أن يصوموا يومًا ولا يفطرن أحد حتى آذن له، فصام الناس، فلما أمسوا جعل الرجل يجيء إلى رسول الله ﷺ فيقول: "ظللت منذ اليوم صائمًا فائذن لي فأفطر فأذن له ويجيء الرجل فيقول ذلك، فيأذن له حتى جاء رجل فقال: يا رسول الله إن امرأتين من أهلك ظلتا منذ اليوم صائمتين، فائذن لهما فليفطرا، فأعرض عنه ثم أعاد، فقال رسول الله ﷺ: "ما صامتا، وكيف صام من ظل يأكل من لحوم الناس؟ اذهب فمرهما إن كانتا صائمتين أن يستقيئا" ففعلتا، فقاءت كل واحدة منهما علقة، فأتى النبي ﷺ فأخبره، فقال رسول الله ﷺ: "لو ماتتا وهما فيهما لأكلتهما النار" (¬٣). إسناد ضعيف ومتن غريب. وقد رواه الحافظ البيهقي من حديث يزيد بن هارون، حدثنا سليمان التيمي قال: سمعت رجلًا يحدث في مجلس أبي عثمان النهدي، عن عبيد مولى رسول الله ﷺ أن امرأتين صامتا على عهد رسول الله ﷺ، وأن رجلًا أتى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله إن ههنا امرأتين صامتا وإنهما كادتا تموتان من العطش، أراه قال بالهاجرة، فأعرض عنه أو سكت عنه، فقال: يا نبي الله إنهما والله قد ماتتا أو كادتا تموتان، فقال: ادعهما. فجاءتا قال: فجيء بقدح أو عس، فقال لإحداهما: قيئي. فقاءت من قيح ودم وصديد حتى قاءت نصف القدح، ثم قال للأخرى: قيئي، فقاءت قيحًا ودمًا وصديدًا ولحمًا ودمًا عبيطًا (¬٤) وغيره حتى ملأت القدح، ثم قال: "إن هاتين صامتا عما أحل الله تعالى لهما وأفطرتا على ما حرم الله عليهما، جلست إحداهما إلى الأخرى فجعلتا تأكلان لحوم الناس" (¬٥). وهكذا رواه الإمام أحمد، عن يزيد بن هارون وابن أبي عدي، كلاهما عن سليمان بن [طرخان] (¬٦) التيمي به مثله أو نحوه، ثم رواه أيضًا من حديث مسدد، عن يحيى القطان، عن عثمان بن