وأبو العالية، والربيع (¬١) بن أنس.
وقوله تعالى: ﴿وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ﴾ أي: فاخشون؛ قاله أبو العالية (¬٢)، والسدي (¬٣) والربيع بن أنس، وقتادة.
وقال ابن عباس في قوله تعالى: ﴿وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ﴾ أي: (أن) (¬٤) أنزل بكم ما أنزلت بمن كان قبلكم من آبائكم من النقمات التي قد عرفتم؛ من المسخ وغيره (¬٥).
وهذا انتقال من الترغيب إلى الترهيب؛ فدعاهم إليه بالرغبة والرهبة لعلهم يرجعون إلى الحق، واتباع الرسول ﷺ، والاتعاظ بالقرآن وزواجره، وامتثال أوامره، وتصديق أخباره، والله (الهادي لمن) (¬٦) يشاء إلى (صراط) (¬٧) مستقيم؛ ولهذا قال: ﴿وَآمِنُوا بِمَا أَنْزَلْتُ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ﴾ [و مُصَدِّقًا (منصوب) (¬٨) على الحال من "ما"؛ أي: بالذي أنزلت مصدقًا؛ أو من الضمير المحذوف من (قوله) (¬٩): بما أنزلته مصدقًا، ويجوز أن يكون مصدرًا من غير الفعل، وهو قوله: لما أنزلت مصدقًا به] (¬١٠)؛ ويعني به: القرآن الذي (أنزله) (¬١١) على محمد ﷺ النبي الأمي العربي بشيرًا ونذيرًا، وسراجًا منيرًا، مشتملًا على الحق من الله (تعالى) (¬١٢)، مصدقًا لما بين يديه من التوراة والإنجيل.
قال أبو العالية (¬١٣) ﵀ في قوله تعالى: ﴿وَآمِنُوا بِمَا أَنْزَلْتُ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ﴾ يقول: يا معشر أهل الكتاب آمنوا بما أنزلت مصدقًا لما معكم؛ يقول: لأنهم يجدون محمدًا ﷺ مكتوبًا عندهم في التوراة والإنجيل.
وروى عن مجاهد (¬١٤)، والربيع (¬١٥) بن أنس، وقتادة، نحو ذلك.