وقال مبارك (¬١) بن فضالة، عن الحسن - في قوله (تعالى) (¬٢): ﴿وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ قال: فريضة واجبة لا تنفع الأعمال إلا (بها) (¬٣) وبالصلاة.
وقال ابن أبي حاتم (¬٤): حدثنا أبو زرعة، حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير، عن أبي حيان التيمي، عن الحارث العكلي - في قوله تعالى: ﴿وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ قال: صدقة الفطر.
[وقوله (تعالى) (¬٥): ﴿وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ أي: وكونوا مع المؤمنين في أحسن أعمالهم، ومن أخص ذلك (وأكمله) (¬٦) الصلاة] (¬٧).
[وقد استدل كثير من العلماء بهذه الآية على وجوب الجماعة. (ولبسط) (¬٨) ذلك "كتاب الأحكام الكبير" إن شاء الله تعالى، وقد تكلم القرطبي (¬٩) على (مسائل) (¬١٠) الجماعة والإمامة، (فأجاد) (¬١١)] (¬١٢).
﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (٤٤)﴾.
يقول تعالى: كيف يليق بكم يا معشر أهل الكتاب، وأنتم تأمرون الناس بالبر، وهو جماع الخير - أن تنسوا أنفسكم، فلا (تأتمروا) (¬١٣) بما تأمرون الناس به، وأنتم مع ذلك تتلون الكتاب، وتعلمون ما فيه على من قصر في أوامر الله؟ أفلا تعقلون ما أنتم صانعون بأنفسكم! فتنتبهوا من رقدتكم، (وتتبصروا) (¬١٤) من عمايتكم.
وهذا كما قال عبد الرزاق (¬١٥)، عن معمر، عن قتادة - في قوله تعالى: ﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ﴾ قال: كان بنو إسرائيل يأمرون الناس بطاعة الله وبتقواه وبالبر؛ ويخالفون؛ فعيرهم الله ﷿. وكذلك قال السدي (¬١٦).
وقال ابن جريج (¬١٧): ﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ﴾ أهل الكتاب والمنافقون كانوا يأمرون الناس بالصوم والصلاة، ويدعون العمل بما يأمرون به الناس؛ فعيرهم الله بذلك؛ فمن أمر بخير فليكن أشد الناس فيه مسارعةً.