وقيل: أرضًا يستغلها (¬١)، وقيل غير ذلك وجعل له ﴿وَبَنِينَ شُهُودًا (١٣)﴾.
قال مجاهد: لا يغيبون؛ أي: حضورًا عنده لا يسافرون بالتجارات بل مواليهم وأجراؤهم يتولون ذلك عنهم، وهم قعود عند أبيهم يتمتع بهم ويتملى بهم، وكانوا فيما ذكره السدي وأبو مالك وعاصم بن عمر بن قتادة: ثلاثة عشر.
وقال ابن عباس ومجاهد: كانوا عشرة (¬٢). وهذا أبلغ في النعمة وهو إقامتهم عنده
﴿وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا (١٤)﴾ أي: مكنته من صنوف المال والأثاث وغير ذلك.
﴿ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ (١٥) كَلَّا إِنَّهُ كَانَ لِآيَاتِنَا عَنِيدًا (١٦)﴾ أي: معاندًا وهو الكفر على نعمه بعد العلم قال الله تعالى: ﴿سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا (١٧)﴾.
قال الإمام أحمد: حدثنا حسن، حدثنا ابن لهيعة، عن درَّاج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد، عن رسول الله ﷺ قال: "ويل: وادٍ في جهنم يهوي فيه الكافر أربعين خريفًا، قبل أن يبلغ قعره، والصعود: جبل من نار يتصعد فيه الكافر سبعين خريفًا، ثم يهوي به كذلك فيه أبدًا" (¬٣). وقد رواه الترمذي عن عبد بن حميد، عن الحسن بن موسى الأشيب به، ثم قال: غريب لا نعرفه إلا من حديث ابن لهيعة عن دراج، كذا قال، وقد رواه ابن جرير عن يونس، عن عبد الله بن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن درَّاج (¬٤). وفيه غرابة ونكارة.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زرعة وعلي بن عبد الرحمن المعروف بعلَّان المقري قال: حدثنا منجاب، أخبرنا شريك، عن عمار الدهني، عن عطية العوفي، عن أبي سعيد عن النبي ﷺ ﴿سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا (١٧)﴾ قال: "هو جبل في النار من نار يكلف أن يصعده، فإذا وضع يده ذابت، وإذا رفعها عادت، فإذا وضع رجله ذابت وإذا رفعها عادت" (¬٥). ورواه البزار وابن جرير من حديث شريك به (¬٦).
وقال قتادة، عن ابن عباس: ﴿صَعُودًا﴾ صخرة في جهنم يسحب عليها الكافر على وجهه (¬٧).
وقال السدي: صعودًا صخرة ملساء في جهنم يكلف أن يصعدها.
وقال مجاهد: ﴿سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا (١٧)﴾ أي: مشقة من العذاب (¬٨).
وقال قتادة: عذابًا لا راحة فيه (¬٩)، واختاره ابن جرير.