فقوله تعالى: ﴿كَلَّا بَلْ لَا يَخَافُونَ الْآخِرَةَ (٥٣)﴾ أي: إنما أفسدهم عدم إيمانهم بها وتكذيبهم بوقوعها.
ثم قال تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ (٥٤)﴾ أي: حقًّا إن القرآن تذكرة
﴿فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ (٥٥) وَمَا يَذْكُرُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ كقوله: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ [الإنسان: ٣٠]. وقوله تعالى: ﴿هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ﴾ أي: هو أهل أن يخاف منه وهو أهل أن يغفر ذنب من تاب إليه وأناب. قاله قتادة (¬١).
وقال الإمام أحمد: حَدَّثَنَا زيد بن الحباب، أخبرني سهيل أخو حزم، حَدَّثَنَا ثابت البناني، عن أنس بن مالك ﵁ قال: قرأ رسول اللّه ﷺ هذه الآية ﴿هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ﴾ وقال: "قال ربكم: أنا أهل أن أتقى فلا يجعل معي إله، فمن اتقى أن يجعل معي إلهًا كان أهلًا أن أغفر له" (¬٢). ورواه الترمذي وابن ماجه من حديث زيد بن الحباب، والنسائي من حديث المعافى بن عمران، كلاهما عن سهيل بن عبد اللَّه القطعي به.
وقال الترمذي: حسن غريب وسهيل ليس بالقوي (¬٣)، ورواه ابن أبي حاتم عن أبيه، عن هدبة بن خالد، عن سهيل به، وهكذا رواه أبو يعلى والبزار والبغوي وغيرهم من حديث سهيل القطعي به (¬٤).
[آخر تفسير سورة المدثر، وللّه الحمد والمنة] (¬٥).